فهرس الكتاب

الصفحة 431 من 1595

أو من أنكر فرية التحريف والنقصان من القرآن الكريم، ذهب إلى تأويل آيات الله تأويلا باطنيا بحيث يكون أصل أصول الدين ومحور الدين كله هو إثبات قضية الإمامة..

-كما ذكرنا ذلك عند ذكر مواقفهم من التفسير الباطني.

-وأيضا في السنة فتحوا هذه الأبواب كلها ليثبتوا أيضا مزاعمهم في حق هؤلاء الأئمة المعصومين.

.. فزادت وغلت في ذلك فانكشف بذلك أمرها، والشيء إذا تجاوز حده لنقلب إلى ضده، ولو كان عند علي رضي الله عنه مثل هذه العلوم، لأخرجها للناس أيام خلافته، ولرواها عنه أئمة أهل السنة، ولم يختص بها شرذمة من الرافضة.

بل إن هذه الدعاوى وجد لها أصل في عهد أمير المؤمنين رضي الله عنه، وتولى كبرها بعض العناصر السبأية، كما جاء في رسالة الإرجاء للحسن بن محمد بن الحنفية، وقد نفى أمير المؤمنين علي هذه المزاعم نفيا قاطعا، وأعلن ذلك للمسلمين، ونفى أن يكون عندهم شيء أسره الرسول لهم واختصوا به دون المسلمين وأقسم على ذلك قسما مؤكدا وكأنه رضي الله تعالى عنه خشي أن يأتي من يقول بأن هذا الإنكار تقية، فأقسم على ذلك ليهلك من هلك عن بينة، ويحيا من حيا عن بينة، وهذا من فراسة الرعيل الأول ببركة صحبة النبي صلى الله عليه وسلم والتلقي عنه، والجهاد معه.

وقد جاء الحديث عن علي في نفي تلك المزاعم في الصحاح والسنن والمسانيد، بل إن هذا النص موجود في بعض كتب الشيعة، فقد جاء في تفسير الصافي:"أنه عليه السلام -أي علي رضي الله تعالى عنه- سئل: هل عندكم من رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء من الوحي سوى القرآن؟ قال: لا، والذي فلق الحبة وبرأ النسمة. إلا أن يعطى العبد فهما في كتابه".

ثم تطورت هذه المزاعم وكثرت في عصر جعفر الصادق وأبيه رحمهما الله، وكان لكل اتجاه شيعي نصيبه من هذه المزاعم، لكن الشيعة الإثني عشرية استوعبت كل ما عند هذه الفرق وزادت عليها على مر السنين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت