ثم ما لبثت أن انجرت من بدعة إلى أخرى حتى رأينا شيوخهم في القرن الثالث يتسابقون للوقوع في هذا الكفر، فأورثهم ذلك ذلا وعارا ومقتا من المسلمين، فأراد ابن بابويه الرجوع بهم إلى الأصل كما هو الظاهر، لكن عقيدة التقية لديهم جعلت محاولة ابن بابويه لا تثمر ثمارها، وتبع ابن بابويه ثلاثة آخرون من شيوخهم كلهم أنكروا هذا كما مر.
فهو يحكي أن الذين خالفوا من الشيعة في قضية تحريف القرآن هم أربعة فقط.
يذكر النوري الطبرسي بأنه لا يوجد من القرن الرابع إلى القرن السادس خامس لهؤلاء الأربعة، الذين ذكرناهم.
ويقول أنه لم يعرف الخلاف صريحا إلا من هؤلاء الأربعة..
ولذلك الشيخ إحسان إلهي ظهير رحمه الله تعالى نقل هذا القول، وتحدى الشيعة أن تأتي بخامس لهؤلاء -الذين أنكروا قضية التحريف.
-يقول: أتحداكم أن تأتوا بواحد خامس.
إذًا بعدما استشرى هذا البلاء في الإمامية، لم نجد من شيوخهم من يعلن إنكاره لهذا إلا هؤلاء الأربعة، وقد أشرنا من قبل إلى أن ابن حزم يذكر بأن الإمامية كلها على هذا الباطل إلا ثلاثة،.. هؤلاء الثلاثة:"الشريف المرتضى"وقد تحدث شيوخهم أن الإمامية لم تتفق على هذا الكفر.
يقول صاحب"قوامع الفضول"أن المحكي عن ظاهر الكليني وشيخه علي بن إبراهيم القمي، والشيخ أحمد بن أبي طالب الطبرسي صاحب"الاحتجاج"وقوع التحريف والزيادة والنقصان فيه، بل وحكى ذلك عن أكثر الأخباريين وعن السيد الصدوق والمحقق إنكار هذا، بل وحكى عن جمهور المجتهدين، وظاهر الصدوق في اعتقاداته أن المراد بما ورد في الأخبار الدالة على أن في القرآن الذي جمعه أمير المؤمنين رضي الله عنه كان زيادة لم يكن في غيرها، أنها كانت من باب الأحاديث القدسية لا القرآن.
كذلك أشار الطبرسي في"فصل الخطاب"إلى مثل هذا وتوسع في ذكر الذاهبين إلى التحريف، فمما قاله:"اعلم أن لهم في ذلك أقوال مشهورها اثنان..".
-قضية القرآن، المشهور فيها اثنان: