هذا المصحف الذي تتحدث عنه هذه الرواية مصحف سري محجوب عن الخاص والعام، لا يطلع عليه سوى الإمام". وهو يشير إلى أنه من موضوعاته"تكفير صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم". فهو ليس كتاب الله الذي نزل للناس كافة، والذي أثنى على الصحابة في جمل من آياته، بل هو مصحف تتداوله الأيدي الباطنية بصفة سرية وتنسب بعض أخباره لأهل البيت لتسيء إليهم، وهذه الأسطورة أراها تعرض مرة أخرى بصيغة مغايرة لتلك الرواية السابقة، حيث جاءت في"بصائر الدرجات"عن البيزنطي، وهو الشخص الذي روى هذه الأسطورة الآنفة الذكر، مثيلاتها، وهذا الذي يروي هذه الأساطير يفتري على كتاب الله وعلى الصحابة وعلى القرابة، وهو ثقة عندهم مع أنه خالف كتاب الله وخالف أمره."
جاء في معجم رجال الحديث للخوئي (أحمد بن محمد ابن أبي نصر زيد مولى السكوني أبو جعفر"وقيل"أبو علي"المعروف بالبيزنطي، كوفي ثقة لقي الرضا وكان عظيم المنزلة عنده، روى عنه كتابا ومات سنة 221هـ، هذا البيزنطي جاء في بصائر الدرجات عنه أن الرضا عليه السلام أودع عنده ذلك المصحف المزعوم، فقال هذا البيزنطي:"وكنت يوما وحدي ففتحت المصحف لأقرأ فيه، فلما نشرته نظرت فيه في"لم يكن..".
-سورة"لم يكن الذين كفروا".
".. فإذا فيها أكثر مما في أيدينا أضعافه..".
-سورة طويلة جدا، أضعاف السورة التي في المصحف الذي بأيدينا"."
".. فقدمت على قراءتها فلم أعرف شيئا، فأخذت الدواة والقرطاس فأردت أن أكتبها لكي أسأل عنها، فأتاني مسافر قبل أن أكتب منها شيئا معه منديل وخيط وخاتمه، فقال: يا مولاي يأمرك أن تضع المصحف في منديل وتختمه وتبعث إليه بالخاتم. قال: ففعلت.".
هذا البيزنطي يقول في هذه الرواية:"لم أعرف منها شيئا"، وفي الرواية التي قبلها يقول:"إنه وجد فيها اسم سبعين رجلا من قريش بأسمائهم وأسماء أبائهم".