ثم ينقد الدكتور القفاري هذه المقالة فيقول: لا شك أن للقرآن العظيم أسراره ولفتاته، وإيماءاته وإيحاءاته، وهو بحر عظيم لا تنفد كنوزه ولا تنقضي عجائبه ولا ينتهي إعجازه، وكل ذلك مما يتسع له اللفظ ولا يخرج عن إطار المعنى العام..
-القرآن نزل بلغة العرب، فيفهم دائما في إطار المفهوم ب.. العرب.
ولكن دعوى أولئك الباطنيين فهي غريبة عن هذا المقصد وهي تأويلات لا تتصل بمدلولات الألفاظ ولا بمفهومها، ولا بالسياق القرآني بل هي مخالفة للنص القرآني تماما: هدفها هو البحث في كتاب الله عن أصل يؤيد شهودهم. وغايتها الصد عن كتاب الله ودينه. وحاصل هذا الاتجاه الباطني في تأويل نصوص الشريعة هو الانحلال من الدين، وعموم البشر على اختلاف لغاتهم يعتبرون ظاهر الكلام هو العمدة في المعنى، وأسلوب الأحاجي والألغاز لا وجود له إلا في الفكر الباطني، ولو اتخذ هذا الأسلوب قاعدة لما أمكن التفاهم بحال، ولما حصلت ثقة بمقال، لأن المعاني الباطنية لا ضابط لها ولا نظام.
والمتأول لهذه المقالة يدرك خطورة هذا الاتجاه الباطني في تفسير القرآن، وأنه يقتضي بطلان الثقة بالألفاظ ويسقط الانتفاع بكلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم، فإنما يسبق إلى الفهم لا يوثق به..
-"جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس والشهر الحرام"فالكعبة: الأئمة أو علي، فبهذا لن يوثق في القرآن الكريم، فهذا سيقول الكعبة والثاني سيقول لا، بل معنى آخر باطني أيضا، وبالتالي يضيع الدين ويسقط الانتفاع بالقرآن الكريم..