فيقول: ولولا من يقيمه الله لدفع ضرر هؤلاء لفسد الدين، وكان فساده أعظم من فساد استيلاء العدو من أهل الحرب، فإن هؤلاء إذا استولوا لم يفسدوا القلوب وما فيها من الدين، إلا تبعا، وأما أولئك فهم يفسدون القلوب ابتداءا، وقد وجد العدو المتربص بالأمة في هذه الفرق الخارجة عن الجماعة وسيلة لإيقاع الفتنة في الأمة، ولا يبعد أنه اليوم يريد أن يستثمر هذه المسألة لمواجهة بوادر البعث الإسلامي المتنامي في أرجاء المعمورة، والوقوف في وجه الصحوة الإسلامية التي امتدت إلى عقر داره، وهو يتخذ من تقارير مستشاريه الذين يهتمون أبلغ الاهتمام بتاريخ تلك الطوائف وعقائدها منهجا يحتذيه في علاقته مع المسلمين ودولهم..
ولذا نلحظ أنه يغذي بعض هذه الطوائف، ويهيء الوسائل لوصولها لدفة الحكم والتوجيه، ولا شك أن بيان الحق في أمر هذه الفرق فيه تفويت للفرصة أمام العدو، لتوسيع رقعة الخلاف واستمراره، فإن ترك رؤوس زنادقة البدع يسعون لإضلال الناس ويعملون على تكثير سوادهم، والتغرير بأتباعهم ويدعون أن ما هم عليه هو الإسلام. هو من باب الصد عن دين الله وشرعه، حتى أن من أسباب خروج الملاحدة، ظنهم أن الإسلام هو ما عليه فرق أهل البدع.
-يعني أن الملاحدة الذين يرتدون تماما عن الدين يكون سبب خروجهم ورفضهم للإسلام ماذا؟ أنهم لا يطلعون إلا على أهل البدع، فيكفرون بهذا الدين، ولا يطلعون على منهاج أهل الحق، أهل السنة والجماعة.
".. ورأو أن ذلك فاسد في العقل فكفروا بالدين أصلا..".
ومعظم الفرق التي خرجت عن الجماعة ضعف نشاطها اليوم، وفتر حماسها وتقلص اتباعها، وانكفأت على نفسها، وقلت منابذتها لأهل السنة، أما طائفة الشيعة، فإن هجومها على أهل السنة وتجريحها لرجالهم، وطعنها في مذهبهم وسعيها لنشر التشيع بينهم، يزداد يوما بعد يوم"."