فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 1139

ووصف الله تعالى ما يُقطف منها ـ وهي الثمار ـ بأنها دانية قريبة ممن يتناولها, فقال تعالى: {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ (19) إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ (20) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (21) فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ (22) قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ (23) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ (24} [الحاقة/19 - 25]

وَيُعْطَى النَّاسُ صُحُفَ أَعْمَالِهِمْ، فَمَنْ تَنَاوَلَ صَحِيفَةَ عَمَلِهِ بِيمِيِنِهِ فَيَقُولُ فَرِحًا مَسْرُورًا لِكُلِّ مَنْ يَلْقَاهُ: هَذِهِ هِيَ صَحِيفَةُ أَعْمَالِي، خُذُوهَا فَاقْرَؤُوهَا، لأَنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ مَا فِيهَا خَيرٌ وَحَسَنَاتٌ، لأَنَّهُ مِمَّنْ بَدَّلَ اللهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ. إِنَّنِي كُنْتُ فِي الدُّنْيَا أَعْتَقِدُ يَقِينًا بِأَنَّنِي سَأْحَاسَبُ أَمَامَ اللهِ فِي هَذَا اليَوْمِ، فَعَمِلْتُ خَيْرًا قَدْرَ مَا اسْتَطَعْتُ، وَكُنْتُ أُؤَمِّلُ أَنْ يُحَاسِبَنِي اللهُ عَلَى أَعْمَالِي حِسَابًا يَسِيرًا، وَقَدْ صَدَقَ مَا اعْتَقَدْتُ وَمَا تَوَقَّعْتُ، فَكَانَ حِسَابِي يَسِيرًا.

فَهُوَ يَعِيشُ عِيشَةً رَاضِيَةً خَالِيَةً مِنَ الهُمُومِ والأَكْدَارِ. فِي جَنَّةٍ رَفِيعَةِ المَكَانِ والدَّرَجَاتِ، فِيهَا الخُضْرَةُ وَالمِيَاهُ وَالظَّلاَلُ الوَارِفَةُ. فِيهَا أَشْجَارٌ ثِمَارُهَا دَانِيَةٌ مِمَّنْ يُرِيدُونَ قَطْفَهَا، فَيَأْخُذُونَهَا بِدُونِ عَنَاءٍ.

وَيُقَالُ لَهُمْ: كُلُوا يَا أَيُّهَا الأَبْرَارُ مِنْ ثِمَارِ هَذِهِ الجَنَّةِ هَنِيئًا، وَاشْرَبُوا مِنْ خَمْرِهَا وَمِيَاهِهَا مَريئًا، لاَ تَغَصُّونَ بِهِ، وَلاَ تَتَأَذَّوْنَ، وَذَلِكَ جَزَاءٌ مِنَ اللهِ لَكُمْ، وَثَوَابٌ عَلَى مَا عَمِلْتُمْ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنْ صَالِحِ الأَعْمَالِ، وَكَرِيمِ الطَّاعَاتِ الخَالِصَةِ لِوَجْهِ اللهِ تَعَالَى.

وقال تعالى: {وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا} (14) سورة الإنسان.

وَتَدْنُو أَشْجَارُ الجَنَّةِ بِظِلالِهَا عَلَى هَؤُلاَءِ الأَبْرَارِ السُّعَدَاءِ، وَتُسَخِّرُ قُطُوفَهَا لأَمْرِهِمْ لِيَنَالُوا مِنْهَا مَا شَاؤُوا.

(حديث ابن عباس رضي الله عنهما الثابت في صحيح الترغيب والترهيب موقوفًا) قال: نخل الجنة جذوعها من زمرد خضر وكربها ذهب أحمر وسعفها كسوة لأهل الجنة منها مقطعاتهم وحللهم وثمرها أمثال القلال والدلاء أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل وألين من الزبد ليس فيها عجم.

(حديث عتبة ابن عبد السلمى رضي الله عنه الثابت في السلسلة الصحيحة) قال:» كنت جالسًا مع رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فجاء أعرابى فقال: يا رسول الله أسمعك تذكر في الجنة شجرة لا أعلم شجرة أكثر شوكًا منها ـ يعني الطلح ـ , فقال رسول - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إن الله جعل مكان كل شوكة منها ثمرة (يعني من شجرة الطلح في الجنة) مثل خصية التيس الملبود ـ يعني المخصي ـ , فيها سبعون لونًا من الطعام لا يشبه لون آخر».

وعن مسروق، قال: نخل الجنة نَضيدٌ من أصْلها إلى فرعها، وثمرها أمثالُ القِلال، كلما نُزعت ثمرة عادتْ مكانها أخرى، وماؤها يَجري في غير أخدود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت