فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 111

بِسم اللَّه الرَّحمن الرحيم

وبه ثقتي جَنَّبَك اللّهُ الشُّبْهةَ، وَعصَمك من الحَيرة، وجَعلَ بينك وبين المعرفة نسبًا، وبين الصدق سَبَبًا، وحبَّب إليك التثبُّت، وزيَّن في عينك الإنصاف، وأذاقك حلاوة التقوى، وأشعرَ قلبكِ عِزَّ الحقّ، وأودَعَ صدرَك بَرْدَ اليقين وطرد عنك ذلَّ اليأس، وعرَّفك ما في الباطل من الذلَّة، وما في الجهل من القِلَّة، ولعمري لقد كان غيرُ هذا الدعاء أصوبَ في أمرك، وأدلَّ عَلَى مقدارِ وزنك، وعلى الحال التي وضعْتَ نفسك فيها، ووسَمْت عرضَك بها، ورضيتها لدينِك حظًّا، ولمروءتك شِكلًا، فقد انتهى إليَّ مَيلُكَ على أبي إسحاق، وحَملُك عليه، وطعنُك على مَعْبَدٍ، وتنقّصك له في الذي كان جَرَى بينَهما في مساوي الديكِ ومحاسِنِه، وفي ذكرِ منافع الكلب ومضارِّه، والذي خرجَا إليه من استقصاءِ ذلك وجمْعِه، ومن تتبُّعِه ونظمِه، ومن الموازَنَة بينَهما، والْحُكم فيهما، ثم عبتَني بكتاب حيل اللصوص، وكتاب غِشّ الصناعات، وعبتَني بكتاب المُلَح والطُّرَف، وما حَرَّ من النوادر وبَرُد، وما عاد بارده حارًّا لفَرْط برده حتى أمتَعَ بأكثر من إمتاع الحارّ، وعبتني بكتاب احتجاجات البخلاء، ومناقضَتِهم للسُّمَحاء، والقولِ في الفرق بين الصدق إذا كان ضارًّا في العاجل، والكذب إذا كان نافعًا في الآجِل، ولِمَ جُعل الصدقُ أبدًا محمودًا، والكذبُ أبدًا مذمومًا، والفرق بين الغَيرة وإضاعة الحُرْمة، وبين الإفراط في الحميّة والأنَفَة، وبين التقصير في حفظ حقِّ الحرمة، وقلَّة الاكتراثِ لِسوء القالَة، وهل الغيرة اكتساب وعادة، أم بعض ما يعرض من جهة الديانة، ولبعض التزيُّد فيه والتحسن به، أو يكون ذلك في طباع الحريّة، وحقيقة الجوهريَّة، ما كانت العقولُ سليمة، والآفات منفيَّة والأخلاطُ معتدلة، وعبتَني بكتاب الصُّرَحاء والهُجَناء، ومفاخرة السُّودان والحمران، وموازنة ما بين حقِّ الجئولة والعمومة، وعبتَني بكتاب الزرع والنخل والزيتون والأعناب، وأقسام فضول الصناعات، ومراتب التجارات؛ وبكتاب فضل ما بين الرجال والنساء، وفرقِ ما بين الذكور والإناث، وفي أيِّ موضع يَغلبن ويفضُلْن، وفي أي موضع يكنَّ المغلوباتِ والمفضولات، ونصيب أيِّهما في الولد أوفَر، وفي أيِّ موضع يكون حقُّهنّ أوجب، وأيَّ عملٍ هو بهنَّ أليق، وأيّ صناعةٍ هنَّ فيها أبلغ، وعبتَني بكتاب القحطانيَّة وكتاب العدنانيَّة في الردّ على القحطانية، وزعمتَ أنّي تجاوزتُ الحميَّة إلى حدِّ العصبيَّة، وأنِّي لم أصل إلى تفضيل العدنانيَّة إلا بِتنقُّص القحطانيّة، وعبتَني بكتاب العرب والموالي، وزعمت أنِّي بَخَسْت المواليَ حقوقَهم، كما أنِّي أعطيتُ العربَ ما ليس لهم، وعبتَني بكتاب العرب والعجم، وزعمت أنّ القولَ في فرقِ ما بين العرب والعجم، هو القولُ في فرقِ ما بين الموالي والعرب، ونسبتَني إلى التكرار والترداد، وإلى التكثير، والجهل بما في المُعَاد من الخَطَل، وحَمْلِ الناسِ المؤن، وعبتَني بكتاب الأصنام، وبذكر اعتلالات الهند لها، وسبب عبادة العرب إيّاها، وكيف اختلفا في جهة العِلَّة مع اتّفاقهما على جملة الديانة، وكيف صار عُبَّاد البِدَدَة والمتمسكون بعبادة الأوثان المنحوتة، والأصنام المنجورة، أشدَّ الديّانين إلْفًا لما دانوا به، وشغفًا بِمَا تعبَّدوا له، وأظهَرَهم جِدًّا، وأشدَّهم على من خالفهم ضِغنًا، وبما دانو ضِنًّا، وما الفرق بين البُدِّ والوثَن، وما الفَرق بين الوثَن والصنم، وما الفرق بين الدُّمية والجثَّة، ولِمَ صوَّروا في محاريبهم وبيوت عباداتهم، صُوَرَ عظمائهم ورجالِ دعوتهم، ولم تأنَّقوا في التصوير، وتجوَّدوا في إقامة التركيب، وبالغوا في التحسين والتفخيم، وكيف كانت أوَّليَّة تلك العبادات، وكيف اقترفت تلك النِّحل، ومن أيّ شكل كانت خُدَع تلك السدنة، وكيف لم يزالوا أكثرَ الأصنافِ عددًا، وكيف شمل ذلك المذهب الأجناسَ المختلفة، وعبتني بكتاب المعادن، والقولِ في جواهرِ الأرض، وفي اختلاف أجناس الفِلِزِّ والإخبار عن ذائبها وجامدها، ومخلوقها ومصنوعها، وكيف يسرع الانقلاب إلى بعضها، ويُبطئ عن بعضها، وكيف صار بعض الألوان يَصبُغ ولا ينصبغ، وبعضها يَنْصبِغُ ولا يصْبَغُ، وبعضها يصبغُ وينصبغ، وما القولُ في الإكسير والتلطيف، وعبتَني بكتاب فرق ما بين هاشمٍ وعبد شمس، وكتاب فرق ما بين الجنّ والإنس، وفرق ما بين الملائكة والجنّ، وكيف القولُ في معرفة الهدهد واستطاعة العفريت، وفي الذي كان عنده عِلْمٌ من الكتاب، وما ذلك العلم، وما تأويل قولهم: كان عنده اسم اللّه الأعظم، وعبتني بكتاب الأوفاق والرياضات، وما القولُ في الأرزاق والإنفاقات وكيف أسباب التثمير والترقيح، وكيفَ يجتلب التجار الحُرَفاء، وكيف الاحتيال للودائع، وكيف التسبُّب إلى الوصايا، وما الذي يوجب لهم حسن التعديل، ويصرف إليهم باب حسن الظن، وكيف ذكرنا غشَّ الصناعات والتجارات، وكيف التسبُّب إلى تعرف ما قد ستروا وكشف ما موَّهوا؛ وكيف الاحتراس منه والسلامة من أهله، وعبتني برسائلي، وبكلّ ما كتبت به إلى إخواني وخُلَطائي، من مَزْح وجِدٍّ، ومن إفصاح وتعريض، ومن تغافُل وتوقيف، ومن هجاء لا يزال مِيسَمه باقيًا، ومديح لا يزال أثرُه ناميًا ومن مُلَح تُضحِك، ومواعظَ تُبكي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت