فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 111

{وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ ...(18)}

قال: وقال المغيرة لرجل خاصم إليه صديقا له، وكان الصديق توعّده بصداقة المغيرة، فأعلمه الرجل ذلك، وقال: إنّ هذا يتوعّدني بمعرفتك إيّاه، وزعم أنّها تنفعه عندك. قال: أجل! إنّها والله لتنفع، وإنّها لتنفع عند الكلب العقور!.

فإذا كان الكلب العقور كذلك، فما ظنّك بغيره؟ وأنت لا تصيب من الناس من تنفع عنده المعرفة من ألف واحدا.

وهذا الكرم في الكلاب عامّ. والكلب يحرس ربّه، ويحمي حريمه شاهدا وغائبا، وذاكرا وغافلا، ونائما ويقظان، ولا يقصّر عن ذلك وإن جفوه، ولا يخذلهم وإن خذلوه.

والكلب أيقظ الحيوان عينا في وقت حاجتهم إلى النوم، وإنّما نومه نهارا، عند استغنائهم عن حراسة، ثمّ لا ينام إلّا غرارا وإلّا غشاشا. وأغلب ما يكوم النّوم عليه وأشدّ ما يكون إسكارا له أن يكون كما قال رؤبة: [من الرجز]

لاقيت مطلا كنعاس الكلب

يعني بذلك القرمطة في المواعيد.

وكذلك فإنّه أنوم ما يكون أن يفتح عينه بقدر ما يكفيه للحراسة، وذلك ساعة، وهو في هذا كلّه أيقظ من ذئب، وأسمع من فرس. وأحذر من عقعق، مع بعد صوته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت