قال صاحب الديك وذكر الكلب فقال: من لؤمه أنّه إذا أسمنته أكلك، وإن أجعته أنكرك. ومن لؤمه اتّباعه لمن أهانه، وإلفه لمن أجاعه لأنه أجهل من أن يأنس بما يؤنس به وأشره وأنهم وأحرص وألجّ من أن يذهب بمطمعته ما يذهب بمطامع السباع.
ومن جهله أيضا أنّا لم نجده يحرس المحسنين إليه بنباحه، وأربابه الذين ربّوه وتبنّوه إلا كحراسته لمن عرفه ساعة واحدة، بل لمن أذلّه وأجاعه وأعطشه.
بل ليس ذلك منه حراسة، وإنّما هو فيه من فضل البذاء أو الفحش، وشدّة التحرّش والتسرّع. وقد قال الشاعر في ذلك: [من الرجز]
إذا تخازرت وما بي من خزر ... ثم كسرت العين من غير عور
أبذى إذا بوذيت من كلب ذكر ... أسود قزّاح يعوّي في السّحر
وإنّما ذلك شكل من شكل الجبن، وكالذي يعتري نساء السّفلة من الصخب.
والكلب جبان وفيه جرأة ولؤم. ولو كان شجاعا وفيه بعض التهيّب كان أمثل.
ومن فرط الجبن أنّه يفزع من كلّ شيء وينبحه.
والبرذون ربّما رمح البرذون مبتدئا، وقلق وصهل صهيلا في اختلاط، وليس ذلك من فضل قوّة يجدها في نفسه على المرموح، ولكنّه يكون جبانا، فإذا رأى البرذون الذي يظنّ أنّه يعجز عنه أراه الجبن أنّه واقع به، فعندها يقلق وإذا قلق رمح.
وهذه العلّة تعرض للمجنون فإنّ المجنون الذي تستولي عليه السّوداء، ربما وثب على من لا يعرفه. وليس ذلك إلّا لأنّ المرّة أو همته أنّه يريده بسوء، وأنّ الرأي أن يبدأه بالضرب. وعلى مثل ذلك يرمي بنفسه في الماء والنار.