فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 203

{الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ...(3)}

وتقديم الجار للإيذان من أول الأمر بأن الإكمال لمنفعتهم ومصلحتهم، وفيه أيضا تشويق إلى ذكر المؤخر كما في قوله تعالى: (وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي) وليس الجار فيه متعلقا - بنعمتي - لأن المصدر لا يتقدم عليه معموله، وقيل: متعلق به ولا بأس بتقدم معمول المصدر إذا كان ظرفا.

(وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِينًا) أي اخترته لكم من بين الأديان، وهو الدين عند الله تعالى لا غير وهو المقبول وعليه المدار.

وقد نظر في الرضا معنى الاختيار ولذا عدي باللام، ومنهم من جعل الجار - صفة لدين - قدم عليه فانتصب حالا، و (الْإِسْلامَ) و (دِينًا) مفعولا (رَضِيتُ) إن ضمن معنى (صير) ، أو (دِينًا) منصوب على الحالية من الإسلام، أو تمييز من (لَكُمْ) والجملة - على ما ذهب إليه الكرخي - مستأنفة لا معطوفة على (أَكْمَلْتُ) وإلا كان مفهوم ذلك أنه لم يرض لهم الإسلام قبل ذلك اليوم دينا، وليس كذلك إذ الإسلام لم يزل دينا مرضيا لله تعالى وللنبي صلّى الله عليه وسلّم وأصحابه رضي الله تعالى عنهم منذ شرع، والجمهور على العطف، وأجيب عن التقييد بأن المراد برضاه سبحانه حكمه جل وعلا باختياره حكما أبديا لا ينسخ وهو كان في ذلك اليوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت