(وَزَرْعٌ) من كل نوع من أنواع الحبوب، لمراعاة أصله حيث كان مصدرا، ولعل تقديم ذكر الجنات عليه مع كونه عمود المعاش لما أن في صنعة الأعناب مما يبهر العقول ما لا يخفى، ولو لم يكن فيها إلا أنها مياه متجمدة في ظروف رقيقة حتى إن منها شفافا لا يحجب البصر عن إدراك ما في جوفه لكفى، ومن هنا جاء في بعض الأخبار القدسية"أتكفرون بي وأنا خالق العنب".
وفي إرشاد العقل السليم تعليل ذلك بظهور حال الجنات في اختلافها ومباينتها لسائرها ورسوخ ذلك فيها، وتأخير قوله تعالى: (وَنَخِيلٌ) لئلا يقع بينها وبين صفتها وهي قوله تعالى: (صِنْوانٌ وَغَيْرُ صِنْوانٍ) فاصلة أو يطول الفصل بين المتعاطفين.