فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 203

«البحث الخامس» في سر تكرار (إياك) فقيل للتنصيص على طلب العون منه تعالى فإنه لو قال سبحانه إياك نعبد ونستعين لاحتمل أن يكون إخبارا بطلب المعونة من غير أن يعين ممن يطلب.

وقيل إنه لو اقتصر على واحد ربما توهم أنه لا يتقرب إلى الله تعالى إلا بالجمع بينهما والواقع خلافه.

وقيل إنه جمع بينهما للتأكيد كما يقال: الدار بين زيد وبين عمرو، وفيه أن التكرير إنما يكون تأكيدا إذا لم يكن معمولا لفعل ثان (وإياك) الثاني في الآية معمول لنستعين مفعول له فكيف يكون تأكيدا، وقيل إنه تعليم لنا في تجديد ذكره تعالى عند كل حاجة، وعندي أن التكرار للإشعار أن حيثية تعلق العبادة به تعالى غير حيثية تعلق طلب الاستعانة منه سبحانه ولو قال إياك نعبد ونستعين لتوهم أن الحيثية واحدة والشأن ليس كذلك إذ لا بد في طلب الإعانة من توسط صفة ولا كذلك في العبادة فلاختلاف التعلق أعاد المفعول ليشير بها إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت