فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 180

والثاني: أَن اللَّه تعالى حقيق بذلك؛ إذ لا عيب يمسُّهُ، ولا آفة تحل به فيدخل نقصان في ذلك. ولا هو خاصّ بشيء. والعبدُ لا يخلو عن عيوب تمسُّه، وآفات تحل به، ويُمدح بالائتمار، ويذم بتركه. وفي ذلك تمكن النقصان، وحق لمثله الفزع إلى اللَّه، والتضرع إليه؛ ليتغمدهُ برحمته، ويتجاوز عن صنيعه.

وعلى ذلك معنى التكبير، نحمد به ربنا ولا نحمد غيره؛ إذ ليس للعبد معنى يستقيم معه تكبُّره، إذ هُم جميعًا أَكفاء من طريق المحبة، والخلق، وما أَدرك أَحدٌ منهم من فضيلة أو رفعة فباللَّه أدركه، لا بنفسه؛ فعليه تنزيه الرب، والفزعُ إليه بالشكر، لا بالتكبر على أمثاله. واللَّه عن هذا الوصفِ مُتَعَالٍ. اهـ (( تأويلات أهل السنة، للماتريدي) .

* إن قيل: استحسن حمده لنفسه وقد علم في الشاهد استقباح حمد الإنسان نفسه حتى قيل لحكيم: ما الذي لا يحسن وإن كان حقًا؟ فقال: مدح الرجل نفسه؟!

قيل: إنما قبح ذلك من الإنسان، لأنه ما من أحد إلا والنقص فيه ظاهر، ولو لم يكن إلا في كون أثر الصنعة عليه وحاجته إلى الكمال، ومن خفي عليه نقصه، فقد خدع عنه عقله.

ثم مدح الإنسان نفسه ليس بقبيح على الإطلاق، فإن ذلك مستحسن عند تنبيه المخاطب على ما خفي عليه من حال المخاطب، كقول عالم يحث المتعلم على الأخذ عنه: اسمع مني فإنك لا تجد فيه مثلي.

وعلى ذلك قول يوسف - عليه السلام: {اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ} .

* إن قيل: (الحمد لله) خبر، ويقتضي مخبرًا، فما الفائدة في إيراده في الخلوات؟

قيل: أما في القرآن، فلما ندب الله تعالى إلى تلاوته.

وأما في غيره، فلئلا ينفك من حمده في شيء من الأحوال، كما لا ينفك من نعمه اعترافًا له بها، فكأنه هو المخبِر. اهـ (تفسير الراغب) .

* قال الراغب: إن قيل: لم لم يقل: الحمد لي؟

قيل: لأن ذلك تعليم منه لعباده، كأنه قال: قولوا: (بسم الله) و (الحمد لله) ، وقيل: قولوا: غير مقدر؛ لأن الله حمد نفسه ليُقتدَى به، أو لأن أرفع حمد ما كان من أرفع حامد، وأعرفهم بالمحمود وأقدرهم على إيفاء حقه؛ ولهذا قال:"لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت