فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 180

[فَصْلٌ: فِي اتِّصَالِ اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى عَلَى خِلَافِهِ]

وَقَدْ يَكُونُ اللَّفْظُ مُتَّصِلًا بِالْآخَرِ، وَالْمَعْنَى عَلَى خِلَافِهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ} (النِّسَاءِ: 73) فَقَوْلُهُ: {كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ} مَنْظُومٌ بِقَوْلِهِ: {قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ} (النِّسَاءِ: 73) ؛ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ الشَّمَاتَةِ.

وَقَوْلُهُ: {كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ} (الْأَنْفَالِ: 6) ، فَإِنَّهُ مُتَّصِلٌ بِقَوْلِهِ: {وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ} (الْأَنْفَالِ: 5 - 6) .

وَقَوْلُهُ: {وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ} (التَّوْبَةِ: 92) جَوَابُ الشَّرْطِ قَوْلُهُ تَعَالَى: {تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ} (التَّوْبَةِ: 92) وَقَوْلُهُ: {قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ} (التَّوْبَةِ: 92) دَاخِلٌ فِي الشَّرْطِ.

وَقَوْلُهُ: {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ} (النِّسَاءِ: 83) إِلَى قَوْلِهِ: {إِلَّا قَلِيلًا} (النِّسَاءِ: 83) . فَقَوْلُهُ: {إِلَّا قَلِيلًا} مُتَّصِلٌ بِقَوْلِهِ: {لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} (النِّسَاءِ: 83) وَقِيلَ بِقَوْلِهِ: {وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ} (النِّسَاءِ: 83) عَلَى تَأْوِيلِ: وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ لَمْ يُدْخِلْهُ فِي رَحْمَتِهِ، وَاتَّبَعُوا الشَّيْطَانَ، لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ.

وَمِمَّا يَحْتَمِلُ الِاتِّصَالَ وَالِانْقِطَاعَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ} (النُّورِ: 36) يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُتَّصِلًا بِقَوْلِهِ: {فِيهَا مِصْبَاحٌ} (النُّورِ: 35) أَيِ الْمِصْبَاحُ فِي بُيُوتٍ، وَيَكُونُ تَمَامُهُ عَلَى قَوْلِهِ: {وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ} (النُّورِ: 36) وَ {يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ رِجَالٌ} صِفَةٌ لِلْبُيُوتِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُنْقَطِعًا وَاقِعًا خَبَرًا لِقَوْلِهِ: {رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ} (النُّورِ: 37) .

وَمِمَّا يَتَعَيَّنُ أَنْ يَكُونَ مُنْقَطِعًا قَوْلُهُ: {وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} (يُونُسَ: 61) مُسْتَأْنَفٌ، لِأَنَّهُ لَوْ جُعِلَ مُتَّصِلًا بِـ {يَعْزُبُ} لَاخْتَلَّ الْمَعْنَى؛ إِذْ يَصِيرُ عَلَى حَدِّ قَوْلِكَ: مَا يَعْزُبُ عَنْ ذِهْنِي إِلَّا فِي كِتَابٍ أَيِ اسْتِدْرَاكُهُ.

وَقَوْلُهُ: {فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ} (الْبَقَرَةِ: 2) مِنْهُمْ مَنْ قَضَى بِاسْتِئْنَافِهِ عَلَى أَنَّهُ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى بِجَعْلِ {فِيهِ} خَبَرًا {لَا} وَ {هُدًى} نَصْبًا عَلَى الْحَالِ فِي تَقْدِيرِ"هَادِيًا".

وَلَا يَخْفَى انْقِطَاعُ: {الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ} (غَافِرٍ: 7) عَنْ قَوْلِهِ: {أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ} (غَافِرٍ: 6) .

وَكَذَا: {فَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ} (يس: 76) عَنْ قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: {إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ} (يس: 76) .

وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: {فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ} (الْمَائِدَةِ: 31) عَنْ قَوْلِهِ: {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ} (الْمَائِدَةِ: 32) . اهـ (البرهان في علوم القرآن. 1/ 35 - 52) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت