فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 180

وقيل هذا رحمة للعالمين بإضافته إياهم إليه أنه ربهم.

وقيل في (الحمد لله رب العالمين) إن الحمد يكون على السراء والضراء والشكر لا يكون إلا على النعماء.

وقيل: (الحمد لله) يكون لاستغراق الحامد في النعمة والشكر لاستزادته.

وقيل في قوله: (الحمد لله رب العالمين) أي منطق العالمين لحمده.

وذكر عن ابن عطاء في قوله (الحمد لله رب العالمين) أي: مربي أفضل العارفين بنور اليقين والتوفيق، وقلوب المؤمنين بالصبر والإخلاص، وقلوب المريدين بالصدق والوفاء، وقلوب العارفين بالفكرة والعبرة.

وقيل: (رب العالمين) أي هو الذي برأ العالمين بين رحمته (الرحمن الرحيم) حتى يؤهلهم لتمجيده بقولهم: (الحمد لله رب العالمين) أي سبق الحمد مني لنفسي قبل أن يحمدني أحد من العالمين، وحمدي نفسي لنفسي في الأزل لم يكن لعلة، وحمد الخلق إياي مشوب بالعلل، وقيل (رب العالمين) أي: مُلْهِم العالمين بحمده وحده.

وقيل: لما علم عجز عباده عن حمده حمد نفسه بنفسه في الأزل فاستراح طوق عباده هو محل العجز عن حمده، وأنَّى ينازع الحدث القدم، ألا ترى سيد المرسلين كيف أظهر العجز بقوله"لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك".

وأنشد:

إذا نحن أثنينا عليك بصالح ... فأنت كما نُثني وفوق الذي نُثني

وحمد نفسه بالأزل لما علم من كثرة نعمه على عباده وعجزهم عن القيام بواجب حمده فحمد نفسه عنهم؛ لتكون النعمة أهنأ لديهم، حيث أسقط عنهم به ثقل رؤية المنة.

وسُئل جعفر بن محمد عن قوله: (الحمد لله رب العالمين) قال: معناه الشكر لله فهو المنعم بجميع نعمائه على خلقه وحسن صنيعته وجميل بلائه. اهـ (حقائق التفسير) .

* فَإِنْ قِيلَ: كيف يجوز أن يحمدَ نفسه، ومثلهُ في الخلق غير محمود؟!

قيل له: لوجهين:

أحدهما: أنه استحق الحمدَ بذاته، لا بأَحدٍ؛ ليكون في ذلك تعريفُ الخلقِ لما يُزلفُهم لديه بما أَثْنَى على نفسه؛ ليُثْنُوا عليه. وغيرُه إنما يكون ذلك له به - جل وعز - فعليه: توجيه الحمد إليه لا إلى نفسه؛ إذ نفسُه لا تستوجبه بها، بل باللَّه تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت