فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 180

(فصل)

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ، لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِالْحَمْدِ، أَقْطَعُ» (ابن ماجه) .

وفي مسند أحمد:"كُلُّ كَلَامٍ، أَوْ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لَا يُفْتَحُ بِذِكْرِ اللهِ، فَهُوَ أَبْتَرُ - أَوْ قَالَ: أَقْطَعُ -"

قال السيوطي:

والبال الحال والشأن، وأمر ذو بال، أي شريف يحتفل به ويهتم، والبال في غير هذا القلب، وقيل: إنما قال:"ذو بال"لأنه من حيث إنه يشغل القلب كأنه مَلَكَهُ، وكان صاحب بال.

قال الشريف: وشبه بذي قلب على الاستعارة المكنية.

قال: وفي هذا الوصف فائدتان:

إحداهما رعاية تعظيم اسم الله بأن يبتدأ به في الأمور المعتد بها.

والأخرى: التيسير على الناس في محقرات الأمور.

قال الشيخ سعد الدين: وليس معنى يبدأ فيه"بسم الله"أنه يجب أن يكون ابتداء الأمر اسما من أسماء الله، بل أن يذكر اسم الله تعالى.

قال: وبهذا يندفع ما خطر ببعض الأذهان أن الابتداء بالتسمية ليس ابتداء بسم

الله؛ لأن اسمه هو لفظ (الله) لا لفظ"اسم".

وقال الشريف: تصدير الفعل"بسم الله"لا يكون إلا بذكر اسمه ويقع على وجهين:

أحدهما: أن يذكر اسم خاص من أسمائه كلفظ"الله"مثلا.

والثاني: أن يذكر لفظ دالّ على اسمه كما في التسمية فإن لفظ"اسم"مضافا إلى (الله) يراد به اسمه، فقد ذكر هاهنا أيضًا اسمه، لكن لا بخصوصه، بل بلفظ دال عليه مطلقا، فيستفاد أن التبرك أو الاستعانة بجميع أسمائه، وأن الباء والاسم وسيلة إلى ذكره على وجه يؤذن بجعله مبدأ للفعل، فهي من تتمة ذكره على الوجه المطلوب، فاندفع ما يتوهم من أن الابتداء بالتسمية ليس ابتداء بسم الله؛ لأن الباء ولفظ"اسم"ليس شيء منهما اسما لله.

وقال شيخنا العلاّمة محيي الدين الكافيجي:

فإن قلت إن حديث الابتداء بالتسمية يعارض حديث الابتداء بالحمد، فإن الابتداء بأحدهما يفوّت الابتداء بالآخر.

قلت: يحمل حديث التسمية على ابتداء الكلام بحيث لا يسبقه أمر من الأمور، ويحمل حديث الحمد على ابتداء ما عدا التسمية.

فإن قلت: أرى كثيرا من الأمور يبتدأ فيها بسم الله مع أنه لا يتم، وأرى كثيرا بالعكس.

قلت: المراد من الحديث أن لا يكون معتبرا في الشرع، ألا ترى أن الأمر الذي ابتدئ فيه بغير اسم الله غير معتبر شرعا وإن كان تاما حسا. اهـ (نواهد الأبكار وشوارد الأفكار، للسيوطي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت