(189) - قوله تعالى: {يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج} إلى قوله: {وقاتلوا في سبيل الله} .
قال ابن عباس، وقتادة، والربيع، وغيرهم: نزلت على سؤال قوم من المسلمين النبي صلى الله عليه وسلم عن الهلال، وما فائدة محاقه، وكماله ومخالفته محال الشمس؟ وقوله: {مواقيت} يعني لقضاء الديون، وانقضاء العدد والأكرية والصوم والفطر، وما أشبه ذلك من مصلاح العباد. ومواقيت الحج أيضًا يعرف بها وقته وأشهره. وقال [أبو] الحسن: استدل بعض الحنفية بهذه الآية أن شهور السنة كلها مواقيت للحج كما كانت بأسرها مواقيت للناس، فلزمهم أن يكون الحج المطلق على خذا القول يراد به الإحرام فقط، دون سائر أفعال الحج مع أن الإحرام عندهم ليس من الحج، بل هو شرط الحج. فقيل لهم: فقد قال الله تعالى: {الحج أشهر معلومات} [البقرة: 197] فأجابوا بأن المراد بذلك أفعال الحج من السعي والطواف وغيره.
قال: والصحيح من التأويل أن المراد بالآية {قل هي مواقيت للناس والحج} والحج في أشهر الحج. وهذا الذي قاله معترض أيضًا بأنه يقصر الحج
أيضًا في الآيتين على أفعال الحج من السعي والطواف ونحوهما خاصة وهذا في قوله تعالى: {الحج أشهر معلومات} [البقرة: 197] بين من نفس الآية.
وأما من قوله: {قل هيل مواقيت للناس} فغير بين فإن الأهلة إذا أريد بها جميع الشهور، لم يصح إلا أن تكون على عمومها في المعطوف والمعطوف عليه وإذا كان ذلك لم يصح أن يراد بذلك الإحرام، لأن سائر أعمال الحج لا تقع إلا في أشهر معلومات، وإن لم يقل ذلك لزم أن يكون اللفظ الواحد عامًا وخاصًا في حالة واحدة.
وقوله تعالى: {للناس} أي لأعمال الناس، وقد دخل تحت ذلك الحج وغيره، ولكنه خصصه بالذكر تشريعًا له وتأكيدًا لأمره فهو عندي مثل قوله تعالى: {فيها فاكهة ونخل ورمان} [الرحمن: 68] ونحوه.
(189) - وقوله تعالى: {الأهلة} [البقرة: 189] .
من الجميع القليل الذي أريد به الكثرة مثل قول الشاعر:
لنا الجفنات الغر يلمعن بالضحى ... وأسيافنا يقطرن من نجدة دما