وقرأ قتادة وأبو جعفر يزيد بن القعقاع في ظلال من الغمام وقرأ أبو جعفر {وَالْمَلَائِكَةُ} بالخفض وظلل جمع ظلّة في التكسير، وفي التسليم ظللات، وأنشد سيبويه: [الطويل] 43 إذا الوحش ضمّ الوحش في ظللاتها ... سواقط من حرّ وقد كان أظهرا
ويجوز ظللات وظلّات، وظلّال جمع ظلّ في الكثير، والقليل أظلال، ويجوز أن يكون ظلال جمع ظلّة وقيل: بل القليل أظلال، والكثير ظلال، وقيل: ظلال جمع ظلّة مثله قلّة وقلال كما قال: [الخفيف] 44 ممزوجة بماءه القلال
قال الأخفش سعيد: {وَالْمَلَائِكَةُ} بالخفض بمعنى وفي الملائكة قال: والرفع أجود كما قال {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ} * [الأنعام: 158] {وَجَاءَ رَبُّكَ}
{وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا} [الفجر: 22] قال الفراء: وفي قراءة عبد الله هل ينظرون إلّا أن يأتيهم الله والملائكة في ظلل من الغمام قال أبو إسحاق: التقدير في ظلل من الغمام ومن الملائكة.
[سورة البقرة (2) : آية 211]
{سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمْ آتَيْنَاهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (211) }
{سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ} بتخفيف الهمزة فلما تحركت السين لم تحتج إلى ألف الوصل.
{كَمْ} في موضع نصب لأنها مفعول ثان لآتيناهم، ويجوز أن يكون في موضع رفع على إضمار عائد ولم يعرب وهي اسم لأنها بمنزلة الحروف لما وقع فيها معنى الاستفهام. قال سيبويه: فبعدت من المضارعة بعد «كم» و «إذ» من المتمكنة. {مِنْ آيَةٍ} إذا فرقت بين كم وبي الاسم كان الاختيار أن تأتي بمن فإن حذفتها نصبت في الاستفهام والخبر، ويجوز الخفض في الخبر كما قال: [الرمل] 45 كم بجود مقرف نال العلى ... وكريم بخله قد وضعه
[سورة البقرة (2) : آية 212]
{زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (212) }
{زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا} اسم ما لم يسمّ فاعله، وقرأ مجاهد وحميد بن قيس {زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا} وهي قراءة شاذّة لأنه لم يتقدّم للفاعل ذكر. {وَالَّذِينَ اتَّقَوْا} ابتداء. {فَوْقَهُمْ} ظرف في موضع الخبر.
[سورة البقرة (2) : آية 213]