فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 24412 من 466147

ويحتمل لأن يكون قد قال: {من الفجر} أولًا، ولكنه احتمل أن يريد لأجل عدي وقال النبي -عليه السلام-: (( إنما ذلك سواد الليل وبياض النهار ) )وحدة القول الثاني في التبين. وقد ذكر الطحاوي حديث حذيفة المتقدم وقال: فدل حديث حذيفة: أن وقت الصيام طلوع الشمس، وأن ما قبل طلوع الشمس في حكم الليل. وهذا محتمل عندنا أن يكون بعدما أنزل الله تعالى: {وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود} وقبل أن ينزل {من الفجر} ثم أنزل الله تعالى بعد ذلك {من الفجر} وذهب ذلك على حذيفة وعلمه غيره.

فعمل حذيفة بما علم وذلك أنه روي عنه أنه لما طلع الفجر تسحر، ثم صلى، وعلم غيره الناسخ فصار إليه. ومن علم شيئًا أولى ممن لم يعلم. ودل ما ذكرنا على أن الدخول في الصيام من طلوع الفجر، وعلى أن الخروج منه بدخول الليل إذا كان قوله تعالى: {ثم أتموا الصيام إلى الليل} غاية للم يدخلها في الصيام.

وقد اختلفوا إذا شك في الفجر الصادق هل يجوز الأكل أم لا؟ فذهب مالك رحمه الله إلى أنه لا يجوز فإن أكل فعليه القضاء. وقال ابن حبيب: هو استحباب. وقال جماعة من أهل العلم -هو مذهب ابن عباس- أنه يأكل ما شك في الفجر حتى يتبين على ظاهر قوله تعالى: {حتى يتبين لكم} الآية.

وقال ابن الماجشون: تبينه هو العلم به وليس الشك علمًا به. ولكن الاحتياط ألا يأكل في الشك. وقال اللخمي: هي ثلاثة أقوال في المذهب: الكراهة، والمنع، والجواز. وهو مذهب ابن حبيب.

وأما إذا شك في الغروب فلا يأكل باتفاق لقوله تعالى: {ثم أتموا الصيام إلى الليل} وهذا أمر يقتضي الوجوب و {إلى} غائية. والليل الذي يتمت به الصيام مغيب قرض الشمس. وقد اتفقوا على أن آخر النهار مغيب الشمس. واختلفوا في أوله فذهب بعضهم إلى أنه الفجر. وإليه ذهب الخليل. وذهب بعضهم إلى أنه من طلوع الشمس. فقال قوم: إنه من النهار وقال قوم: إنه من الليل. وقال ثوم: إنه وقت متوسط ليس بليل ولا نهار. فإن أكل وهو شاك في المغيب، فقد اختلفوا فيما ذا عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت