فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 24402 من 466147

قال أبو عبيد: وكل هؤلاء إنما تأول الآية {وعلى الذين يطيقونه} فمن أوجب القضاء والإطعام معًا ذهب إلى أن الله تعالى حكم في تارك الصوم من غير عذر بحكمين، فجعل الفدية في آية والقضاء في أخرى، فلما لم يوجد ذكر الحامل المرضع، مسمى في واحدة منهما جمعهما عليهما احتياطًا لهما وأخذ بالثقة، وأما الذين رأوا أن يطعما ولا يقضيا فإنهم رأوا أنهما ليسا من أهل السفر ولا من المرضى الذبن فرضهم القضاء ولكنهما ممن كلف الصيام وطوقه وليس بمطيق، فهم أهل الفدية ولا يلزمهم سواها لقوله تعالى: {وعلى الذين يطيقونه فدية} والقراءات المتقدمة تعضد هذا القول. قال: وأما الذين أوجبوا عليهما القضاء بالإطعام فذهبوا إلى أن الحمل والصيام علتان من العلل كالمرض. وقال أبو الحسن: الجمع بين الفدية والصيام لا وجه له لأن الله تعالى قد سمى ذلك فدية، والفدية ما يقوم مقام ما تعذر عليه، فالواجب في الأصل أحد شيئين، من فدية أو من صيام، فكيف يجوز الاستدلال به على إيجاب الجمع بينهما على الحامل

والمرضع؟ ففي ظاهر القرآن على هذا حجة لمن قال بالفدية دون القضاء.

وأيضًا فإن الآية في الأصل دالة على التخيير بين الفدية والصوم فلا يجوز أن تتناول الحامل والمرضع لأنهما غير مخيرتين، لأنهما إما أن يخافا فعليهما الإفطار بلا تخيير أو لا يخافا فعليهما الصوم بلا تخيير، ولا يجوز أن تتناول الآية فرقتين بحكم يقتضي ظاهره إيجاب الفدية ويكون المراد به في أحد الفريقين وفي الفريق الآخر أما الصيام على الإيجاب بلا تخيير أو الفدية بلا تخيير، وقد تناولها لفظ الآية على وجه واحد فقد ثبت بهذا أن الآية تتناول الحوامل والمرضع.

وقد اختلف في الصنف الذي يكفر به من أفطر متعمدًا في رمضان، فقال ابن حبيب: يكفر بالعتق أحب إليّ فإن لم يجد فبالصيام، فإن لم يستطع فبالإطعام. وقال أشهب: يكفر بأي الأصناف المذكورة شاء. وقال أبو مصعب: أما الكفارة بالأكل والشرب فبالإطعام خاصة، وأن العتق والصيام في الفطر بالجماع. وروي عن مالك الكفارة بالأصناف الثلاثة، وأنه استحب البداية بالإطعام، ثم بالصوم، ثم بالعتق. وذكر ابن القاسم عن مالك أن الكفارة من الوجهين جميعًا بالإطعام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت