ميلًا، وفي المذهب قولتان سوى ما تقدم أحداهما ستة وثلاثون ميلًا والأخرى ثلاون ميلًا. واختلف الناس في غير المذهب في حد ما تقصر فيه الصلاة اختلافًا كثيرًا من مسافة ثلاثة أميال وهذا مذهب أهل الظاهر إلى مسافة ثلاثة أيام، وهو مذهب أبي حنيفة. واختلفوا في المرأة تطهر من حيضتها في بعض النهار، والمسافر يقدم والمريض يصح، فقال أبو حنيفة والأوزاعي وغيرهما: يلزمهم كلهم الإمساك بقية النهار وإن قدم المسافر عصرًا، فلا يطأ زوجته لعظم حرمة الشهر، وقال مالك والشافعي، وأبو ثور: يأكلون بقية نهارهم وللمسافر المفطر يقدم أن يطأ زوجته يريد الطاهرة من الحيض في ذلك اليوم. وقال ابن القصار: والحجة لمالك ومن تابعه قوله تعالى: {فمن كان منكم مريضًا أو على سفر فعدة من أيام أخر} وهؤلاء قد أفطروا فحكم الإفطار لهم باق، والفطر لهم رخصة للمسافر، ومن تمام الرخصة أنه لا يجب عليه أكثر من يوم، فلو أمرنا بإمساك بقية يومه، ثم يصوم يومًا آخر مكانه، لكنا قد منعناه من الرخصة وأوجبنا عليه بدل اليوم أكثر من يوم والله تعالى قال: {فعدة من أيام أخر} وكذلك الحائض، وحجة من لم يره مجزيًا قوله تعالى: {فعدة من أيام أخر} لأن ظاهر الآية أن على المفطر أيامًا بعدد الأيام التي أفطرها، ولم يفرق بين أن تكوت [تلك]
الأيام شهرًا أو لا تكون. وكذلك اختلفوا إن صام الناس شهرًا ناقصًا للرؤية، ومرض فيه رجل فأفطره فقال قوم منهم الحسن بن صالح: إنه يقضي شهرًا بالشهرين مع مراعاة عدد الأيام والأظهر أنه يقضي تسعة وعشرين يومًا لقوله تعالى: {فعدة من أيام أخر} ولم يقل شهرًا من أيام أخر.
وقوله تعالى: {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين} إلى قوله: {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} ظاهر الآية إنما هو في المطيق للصوم دون تكلف و [لا] مشقة. وهي منسوخة في حقه بإجماع.