وأما الذين ذهبوا إلى أنها محكمة كلها فاختلفوا في معناها، فقالت طائفة هي آية عامة فيمن يرث ومن لا يرث، من لا يرث من الوالدين والأقربين، والمراد بها من لا يرث منهم كالوالدين الكافرين والعبدين دون من لا يرث بدليل آية المواريث وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا وصية لوارث ) )فالأدلة على أن الوصية للوارث لا تجوز مخصصة لا ناسخة. وقالت طائفة الآية خاصة فيمن لا يرث دون من يرث من الوالدين والأقربين، فالآية على هذا لا تحتاج إلى تخصيص.
وقد اختلف الذاهبون إلى أنها محكمة، هل الوصية واجبة للأقربين أو مندوب إليها؟ فقال قوم: إنها مندوب إليها بدليل قوله تعالى: {متاع بالمعروف حقًا على المتقين} [البقرة: 241] لأن الواجب لا يقال [فيه] إنه معروف، ويستوي فيه المتقي وغيره.
وذهب قوم إلى أنها واجبة بدليل قوله تعالى: {كتب عليكم} وقال بعضهم وقوله تعالى: {حقًا على المتقين} يؤكد الوحوب. وبدليل قوله -عليه الصلاة والسلام-: (( ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين، إلا ووصيته مكتوبة عنده ) )وحمل الذين ذهبوا إلى أن الندب هذا الحديث على
طريق الندب واحتجوا بما جاء في بعض طرقه من أنه قال -عليه الصلاة والسلام-: (( ما حق امرئ مسلم له شييء يريد أن يوصي به ) )قالوا وتعليق الوصية بإرادته نص على سقوط الوجوب، وهذا قول الجمهور.
والوصية في الوجوب أو الندب سواء في حال الصحة أو في حال المرض، وظاهر الآية يقتضي أنها إنما تكون في حال المرض وقد قال به قوم مشيًا على ظاهر الآية، وقد اتفقوا على أن الوصية للأقربين الذين يرثون أفضل منها للأجانب فلا يجوز أن يوصى للأجانب ويتركوا. وقال الناس حين مات أبو العالية: عجبًا له أعتق امرأة من رياح وأوصى بماله لبني هاشم.
وقال الشعبي: لم يكن ذلك له ولا كرامة. واختلفوا إذا أوصى للأجنبين دونهم، فعلى مذهب مالك الذي لا يرى الوصية واجبة هي ماضية حيث جعلها الميت.
وقال طاوس ينقض فعله وترد الوصية إلى قرابته. وقاله جابر بن زيد.