والثاني: أنه الآن من صيد البر ففيه يخلق، وفيه يسكن، فلم لاعتبار الأصل فيه وجه لو صح ذلك. وقد حكم عمر بن الخطاب على المحرم فيه بالجزاء وجعله من صيد البر. وهذا الذي قاله اللخمي وجه صحيح وقد خرج الترمذي في (( الصحيح ) )عن النبي صلى الله عليه وسلم: (( كلوه فإنما هو من صيد البحر ) )وقد اختلف الذاهبون إلى جواز أكل ميتته من غير ذكاة في ذلك، فقيل: العلة أنها من صيد البحر، وقيل: العلة أنها لا لحم لها ولا دم سائل.
فمن علل بالعلة الأولى أوجب الذكاة فيما لا لحم له ولا دم سائل، ومن علل بالعلة الثانية لم يوجب الذكاة فيه. وأما الذين ذهبوا إلى أنه لا تؤكل
ميتتها فعلتهم عموم الآية وعلى هذا الخلاف يترتب الخلاف في الجراد يقتله المحرم هل يهدى أم لا؟ أيجوز أكل ما صاده المجوسي منه أم لا؟ وهل يحتاج إلا التسمية عند ذكاته؟ وهل إن وقع في قدر فاحترق هل تكون ذكاته أم لا؟ وقد جاءت عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث نحو ما تقدم في الجراد، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أكثر جنود الله لا آكله ولا أحرمه ) )وقال عطاء عن جابر: غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع غزوات فأصبنا جرادًا فأكلناه. وقال عبد الله بن أبي أوفى: غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ناكل الجراد ولا نأكل غيره. وكانت عائشة -رضي الله عنها- تأكل الجراد، وتقول: كان رسول الله صلى الله علسه وسلم يأكله. وقال أبو الحسن: وهذه الأخبار مستعملة بإجماع في تخصيص بعض ما يتناوله عموم الكتاب من السمك والجراد. وذلك يدل على بطلان مذهب ما يتناوله عموم الكتاب من السمك والجراد. وذلك يدل على بطلان مذهب مالك في الجراد، ومذهب أبي حنيفة في الطافي، لأن إسالة الدم إذا لم تعتبر فأي معنى لاشتراط الذكاة في النوعين؟ وأي أثر لفعل الآدمي في اصطياده؟ والذين ذهبوا إلى أن الجراد لا يؤكل إلا ما مات منه بسبب اختلفوا في أشياء تفعل به رآها بعضهم ذكاة وبعضهم لم يرها. فقال سعيد بن المسيب وعطاء بن أبي رباح وابن وهب: أخذه ذكاة.
والمشهور من المذهب أن الأخذ لا يكون ذكاة. واختلفوا في وضعه في