بالمدينة. وقيل: فرضت أربعًا أربعًا فأقرت صلاة الحضر ونقضت صلاة السفر. وقيل: فرضت أربعًا في الحضر وركعتين في السفر، وجاءت بذلك كله أحاديث صحاح. وجاء جبريل -عليه السلام- لغد من ليلة الإسراء فصلى بالنبي صلى الله عليه وسلم الخمس صلوات المفروضة. واختلف هل كان قبل فرض هذه الصلوات الخمس أخرى أم لا؟ فقال جماعة من العلماء لم يكن صلى النبي صلى الله عليه وسلم صلاة مفروضة قبل الإسراء إلا ما كان أمر به من قيام الليل من غير تحديد. وحكى مكي عن إبراهيم بن إسحاق أنه قال: أول أمر الصلاة أنها فرضت بمكة ركعتين في أول النهار وركعتين في آخره، ثم كان الإسراء ليلة سبعة عشر من شهر ربيع الآخر قبل الهجرة بسنة، ففرضت الخمس وأم جبريل -عليه السلام- وكانت أول صلاة الظهر، وتوجه إلى بيت المقدس.
(43) - وقوله تعالى: {واركعوا مع الراكعين} [البقرة: 43] .
إن قيل لم خص الركوع من جميع الصلاة بعد أن أمر بالصلاة ففيه جوابان: أحدهما: أن الركوع بمعنى الصلاة، أي صلوا مع المصلين، والثاني: قال قوم خصه بالذكر لأن صلاة بني إسرائيل لم يكن فيها ركوع.
وفيه عندنا جواب ثالث: أن يكون أراد بالركوع هنا التواضع لله تعالى
والتذلل له، والانقياد، فيكون ركوعًا لغويًا لا شرعيًا. ومنه قول الشاعر:
ولا تهين الفقير علك أن ... تركع يومًا والدهر قد رفعه
ويحتمل أن يقال خصص الركوع تشريفًا له، كقوله تعالى: {فيها فاكهة ونخل ورمان} [الرحمن: 68] .
(43) - وقوله تعالى: {وآتوا الزكاة} [البقرة: 43] .
الزكاة في الشرع تقع على نوع من المال مخصوص. وله في اللغة معنى آخر غير إليه واختلف فيه ما هو؟ فقيل: الزكاة في اللغة النمو، تقول: زكا الشيء إذا نمى. وتقول العرب إذا كثرت المؤتفكات: زكا الزرع. فسمي القدر الذي أوجبه الشرع للمساكين في المال زكاة، وإن كان في الحقيقة نقصًا لأنه يرجى فيه النمو بالبركة والأجر، الذي يثيب الله تعالى به المزكي.