وهذا غلط ، فإنه إذا صار العدل وكيلا للمشتري فِي القبض ، بطل حق البائع وسقط بالكلية ، وخرج من ضمانه ، وتم البيع للمشتري ، فلا يبقى للبائع علقة ، وفي كون العدل وكيلا للمرتهن تحقيق معنى الرهن ، فكان العدل قابضا للمرتهن وهو قابض للمشتري ، كما كان قابضا للمرتهن ، فلا فرق من حيث المعنى بينهما.
نعم البائع إذا وضع المبيع عند عدل بقي محبوسا ، ولم يكن العدل وكيل المشتري ، لأن فِي كونه وكيلا له إبطال الحبس ، وفي كون العدل وكيلا للمرتهن تحقيق الحبس ، فوضح الجواب من هذا الوجه.
واستخرج الشافعي من كون الرهن وثيقة أنه غير مضمون ، فإن الوثيقة يزداد بها الدين وكادة ، لا أنه يتعرض بها الدين لعرض السقوط ، فسقوط الدين بهلاك الوثيقة ، يوقع خللا فِي معنى الوثيقة.
وهم يقولون: وما وقع الخلل فِي معنى الوثيقة ، فإن الدين لا يسقط عند من يخالفه ، ولكن كان الرهن وثيقة للاستيفاء ، وقد حصل بهلاكه الاستيفاء حتى قالوا:
إذا رهن برأس مال السلم ، فتلف قبل التفوق ، صار رأس المال مستوفى حتى لا يضر الافتراق ، ويجب تسليم المسلم فيه عند المحل ، فلم يكن ذلك مخالفا معنى الوثيقة ، بل كان محققا معنى الوثيقة.
والشافعي يقول: قد خالف مقصود الوثيقة ، فإن الوثيقة ما عقدت له حتى يفوت الحق على هذا الوجه ، ولا أن يقدر هذا القبض من غير أن يكون المقبوض ملكا للقابض مقصودا للمرتهن ، فقد فات المقصود من هذا الوجه أن يقدر هذا القبض من غير أن يكون المقبوض ملكا للقابض ، فصح ما قلناه عن الشافعي.