الكتابة واجبة ، لما صح الاستئجار عليها ، لأن الإجارة على فعل الواجبات باطلة ، ولم يختلف العلماء فِي جواز الإجارة على كتب كتاب الوثيقة.
قوله تعالى: (وَلا يَأْبَ كاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَما عَلَّمَهُ اللَّهُ) :
نهى الكاتب أن يكتب على خلاف العدل الذي أمر اللّه به ، وهذا النهي على الوجوب ، إذ المراد به كتبه على خلاف ما توجبه أحكام الشرع ، كما لا يصلي النفل بغير طهارة وستر ، لا لوجوب النفل ، ولكن لأنها إذا أديت فلا يجوز أداؤها إلا بشروطها.
قوله عز وجل: (وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ) : عند الحكم بما أقر به على نفسه.
وقوله تعالى: (وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً) «1» .
فيه دلالة على أن من أقر لغيره بشيء ، فالقول فيه قوله ، لأن البخس هو النقص ، فلما وعظه فِي ترك البخس ، دل على أنه إذا بخس كان قوله مقبولا.
وهو مثل قوله: (وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ) «2» ، لما وعظهن فِي الكتمان ، دل على أن المرجع فِي ذلك إلى قولهن ..
ومثله قوله: (وَلا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ) «3» ، فدل على أنهم متى كتموها ، كان القول قولهم فيها.
(1) اقتضى ذلك: النهي عن بخس الحق نفسه.
(2) سورة البقرة آية 228.
(3) سورة البقرة آية 283.