فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 24226 من 466147

وأطاع قوم قليل عددهم ، فلم يزيدوا على الاغتراف ضابطين لأنفسهم ، فأبانوا بذلك عن ضبطهم لأنفسهم ، وصبرهم فِي الشدائد ، وقوى اللّه بذلك قلوبهم.

وليس حكم اليمين مأخوذا من هذا الجنس ، بل هو مأخوذ من دلالة اللفظ ، يدل عليه أن الآية حجة عليهم من وجه آخر ، فإنه قال: (فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ) (إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ) ، فاستثنى المغترف من الشارب ، ولو لم يكن اللفظ الأول دالا عليه ، لما صح الاستثناء منه إلا بتقدير ، كونه استثناء منقطعا ، وظاهر الاستثناء يدل على خلافه.

قوله تعالى: (لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ) (256) :

قال كثير من المفسرين: هو منسوخ بآية القتال «1» .

وروي عن الحسن وقتادة ، أنها خاصة فِي أهل الكتاب الذين يقرون على الجزية ، دون مشركي العرب ، فإنهم لا يقرون على الجزية ، ولا يقبل منهم إلا الإسلام أو السيف «2» .

وكل ذلك محتمل ، يجوز أن يكون قد نزل قبل الأمر بالقتال ، فلما لاح عنادهم ، أمر المسلمون بقتالهم ..

نعم ، مشركو العرب والعجم ، لا يقبل منهم إلا الإسلام أو السيف ، وكذلك المرتد ..

فإن قال قائل: فما معنى إكراههم على الإسلام ، وأن لا يقبل منهم

(1) وهي على ما روي عن ابن مسعود ، والضحاك والسدي وسليمان بن موسى ، فِي قوله تعالى فِي سورة التوبة آية 73 وسورة التحريم آية 9: (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ ...) وقوله تعالى فِي سورة التوبة آية 5: (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ) .

(2) ذكره الجصاص ج 2 ص 168.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت