ولما أراد النفقة بعد ذلك قال: (وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ) ذكر الولادة ، ورد الأمر فِي النفقة إليها.
وقال القاضي أبو إسحاق إسماعيل بن إسحاق رحمه اللّه فِي كتاب «معاني القرآن» :
أما أبو حنيفة فإنه قال: تجب نفقة الصغير ورضاعه على كل ذي رحم محرم ، مثل أن يكون رجل له ابن أخت صغير محتاج ، وابن عم صغير محتاج وهو وارثه ، أن النفقة تجب على الحال لابن أخته الذي لا يرثه ، وتسقط عن ابن العم لابن عمه الوارث ، ثم قال:
وقالوا قولا ليس فِي كتاب اللّه تعالى ، ولا نعلم أحدا قاله ، ثم قال هذا الرجل: وإذا ولد الولد وأبوه ميت ، فعلى أمه أن ترضعه لأن اللّه تعالى جعلها المرضعة ، فلا يسقط عن الأم ما كان واجبا عليها بسقوطه عن الأب بالموت.
فلم ير هذا الرجل ما وجب عليها بإزاء ما وجب لها ، فإذا لم يكن ما وجب لهم ، لم يجب ما يقابله.
ولا خلاف أنه إذا انقطع لبنها بمرض أو غيره ، فلا شيء عليها ، وإن أمكنها أن تسترضع ، ولا عليها نفقة بعد الرضاع ، وكذلك قبله لا فرق.
ومالك لا يوجب النفقة إلا على الأب للابن ، وعلى الابن للأب ، ولا يوجبها للجد على ابن الابن ..
قوله تعالى: (فَإِنْ أَرادا فِصالًا «1» عَنْ تَراضٍ مِنْهُما) (233) ،
(1) فصالا: الفصال والفصل: الفطام عن الرضاع ، يقول المبرد: يقال فصل الولد عن الأم فصلا وفصالا ، والفصال أحسن ، لأنه إذا انفصل عن أمه فقد انفصلت منه فبينهما فسال.