(لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) «1» ..
ومعنى الفاحشة ، يحتمل أن يكون نشوزا من قبلها ، أو زنا يخرج صدره ، ويحمله على المخاصمة.
وذكر اللّه تعالى فِي موضع آخر ، إباحة أخذ المهر فِي قوله تعالى:
(وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ «2» نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً) «3» .
وقال تعالى:
(وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ) «4» .
(1) سورة النساء آية 19 ومعنى الآية: فلا تمنعوهن من الزواج بمن أردن من الأزواج بعد انقضاء عدتهن.
(2) صدقاتهن: يعني مهورهن ، جمع صدقة بفتح الصاد وضم الدال ، وهي كالصداق بمعنى المهر ، قال ابن قتيبة: وفيها لغة أخرى: صدقة بضم الصاد.
نحلة: النحلة: الهبة والعطية عن طيب نفس ، أي لا تعضلوهن مهورهن وأنتم كارهون ، قاله أبو عبيدة ، وفسر بعضهم النحلة بمعنى الفريضة. والمعنى: وأعطوا النساء مهورهن فريضة من الله محتومة أنظر روائع البيان.
(3) سورة النساء آية 4 ، وهنيئا مريئا: صفتان من هنؤ الطعام ومرؤ إذا انساغ وانحدر إلى المعدة بدون ضرر ، وكان سائغا لا تنغيص فيه. وقيل الهنيء ما أتاك بلا مشقة ولا تبعة ، والمريء حميد المغبة ، وهما عبارة عن التحليل والمبالغة فِي الاباحة وإزالة التبعة لأنهن كالرجال فِي التصرفات والتبرعات.
(4) سورة البقرة آية 237 ، معنى تمسوهن: المس أمساك الشيء باليد ، ومثله المساس والمسيس ، يقول الراغب: المس كاللمس ، ويقال لما يكون إدراكه بحاسة اللمس. وكنى به عن الجماع فقيل: مسها وماسها ، قال تعالى: لم يمسسني بشر.
ومعنى فريضة فِي الأصل ما فرضه اللّه على العباد ، والمراد بها هنا المهر لأنه مفروض بأمر الله.
ومعنى يَعْفُونَ: (يتركن ويصفحن) والمراد أن تسقط المرأة حقها من المهر.
ومعنى عقدة النكاح: العقدة من العقد وهو الشد ، قال الراغب: العقدة اسم لما يعقد من نكاح ، أو يمين ، أو غيرهما.