فأجابوا بأن سياق الآية يدل على الإختصاص بالحرة لأنه قال:
(وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ) «1» .
ثم قال: (فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ) «2» .
وكل ذلك مخصوص بالحرة ، غير متصور فِي الأمة بحال.
ولأنه تعالى قال بعده:(وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا»
أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ) «4» .
فلو كان اسم المحصنات يتناول الإماء لما قال:
(وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ) ، فدل أن المحصنة المذكورة ها هنا هي الحرة ، فلا تعلق للمخالف بالآية.
ولهم أن يقولوا على ما تعلقنا به من عموم لفظ المشركة: إن الآية ظاهرها الحرة ، فإنه تعالى قال: (وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ) ولو كانت المشركة عامة فِي الجميع ، لما صح هذا القول.
(1) سورة المائدة آية 5.
(2) سورة النساء آية 24.
(3) الطول - كما يقول الراغب - خص به الفضل والمن قال: «و من لم يستطع منكم طولا» كناية عما يصرف إلى المهر والنفقة أه.
(4) سورة النساء آية 25.