فعلم أن الآية سيقت لبيان تحريم المشركات الحرائر ، ثم المشركات الإماء معلومات من طريق الفحوى والأولى.
وظن قوم أن قوله تعالى: (وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ) ، يدل على جواز نكاح الأمة مع وجود الطول ، لأن اللّه تعال أمر المؤمنين بتزويج «1» الأمة المؤمنة ، بدلا من الحرة المشركة التي تعجبهم لوجدان الطول إليها ، وواجد الطول إلى الحرة المشركة ، هو واحده إلى الحرة المسلمة.
وهذا غلط من الكلام فإنه ليس فِي قوله: (وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ) ذكر نكاح الإماء فِي تلك الحال ، وأنه لا خلاف فِي أن نكاح الإماء مكروه مع القدرة على طول الحرة ، وإنما ذلك تنفير عن نكاح الحرة المشركة ، فإن العرب كانوا بطباعهم نافرين عن نكاح الإماء ، فقال: (وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ) ، فإذا نفرتم عن نكاح الأمة المسلمة فإن المشركة أولى بأن تكرهوا نكاحها.
قوله تعالى: (وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ) الآية (222) :
قد يكون اسما للحيض نفسه.
ويجوز أيضا أن يكون موضع الحيض كالمقيل والمبيت ، وهو موضع القيلولة والبيتوتة «2» .
ودل اللفظ على أن المراد بالمحيض ها هنا الحيض ، لأن الجواب ورد
(1) كذا فِي الجصاص ولعلها: بتزوج.
(2) يقول الراغب الأصفهاني: «الحيض الدم الخارج من الرحم على وصف مخصوص فِي وقت مخصوص. والمحيض الحيض ، ووقت الحيض ومواضعه ، على أن المصدر فِي هذا النحو من الفعل يجيء على مفعل نحو معاش ومعاد» أه.