وروى ابن عباس أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم احتجم صائما «1» .
قوله تعالى: (فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) يدل على جواز القضاء متتابعا ومتفرقا ، فإنه ذكر الأيام منكرة ، فإذا فرق فقد أتى بما اقتضاه الأمر ، وفهمنا أن تتابع صوم رمضان للشهر لا لنفس الصوم ، ولذلك لم يكن إفساد يوم منه مانعا صوم الباقي ، وقد قال اللّه تعالى: (فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) فدل على جواز التأخير من غير أن يتحدد بوقت ، وهو كالأمر المطلق الذي لا يتقيد بوقت ، ويجوز مفرقا ومجموعا ..
والشافعي رأى تقييد القضاء بالسنة قبل دخول رمضان آخر وقال:
إذا دخل رمضان آخر فدى عن كل يوم بمد ، ورواه عن ابن عباس وابن عمر.
فأما ما روي عن ابن عباس أن رجلا جاء إليه فقال: مرضت رمضانين ، فقال ابن عباس: استمر بك المرض أو صححت فيما بينهما؟ ..
قال: بل صححت ، قال: صم رمضانين ، واطعم ستين مسكينا ..
وعن ابن عمر: أنه سئل عمن فرط فِي قضاء رمضان حتى أدركه رمضان آخر؟ .. قال: يصوم الذي أدركه ويطعم عن الأول كل يوم مدا من تمر ولا قضاء عليه ، وهذا يشبه مذهبه فِي الحامل والمرضع أنهما يطعمان ولا قضاء عليهما ، وأقوال الصحابة على خلاف القياس قد يحتج بها ..
فقيل لهم فالقضاء بعد الصوم الآخر مأخوذ من قوله تعالى: (فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) . واللفظ قد تناول الأوقات فلا يجوز أن يكون قد
(1) البخاري باب الحجامة للصائم وهو عند ابن ماجه رقم 1682.