فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 24061 من 466147

فإن قيل: كيف جوزتم نسخ القرآن بأخبار الآحاد؟ ..

فأجابوا: بأن ذلك لا يمتنع من طريق النظر فِي الأصول ، فإن بقاء الحكم مظنون فيجوز أن ينسخ بمثله ، وشرح ذلك فِي الأصول.

وقد قيل: إن الإجماع انعقد على تلقي هذا الخبر بالقبول ، ومثل ذلك يجوز أن ينسخ به الكتاب.

وليس فِي إيجاب الميراث للورثة ما ينافي جواز الوصية لهم ، لإمكان أن يجتمع الحقان للورثة بالطريقين ، وإنما ينسخ الشي ءما ينافيه ، واللّه تعالى لما جعل الميراث بعد الوصية فمن الذي يمنع من أن يعطي الوارث قسطه من الوصية ، ثم يعطى الميراث بعدها؟.

وقال الشافعي فِي كتاب الرسالة: يحتمل أن تكون المواريث ناسخة للوصية ، ويحتمل أن تكون ثابتة معها ، ثم قال: فلما روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم من طريق مجاهد - وهو منقطع - أنه قال: «لا وصية لوارث» «1» ، استدللنا بما روي عنه عليه السلام فِي ذلك أن المواريث ناسخة للوصايا بالوالدين والأقربين مع الخبر المنقطع.

أما قول الشافعي: يحتمل أن تكون المواريث ناسخة ، فوجه الاحتمال أن الوصية إنما كانت واجبة لتعطي كل ذي حق حقه ، من ماله بعد موته ، فكان إثبات الحق للوارث فِي ماله لمكان القرابة ، ثم كان يميل الموصي بقلبه إلى بعض الورثة ويقصر فِي حق بعض الورثة ، فعلم اللّه تعالى ذلك منهم ، فأعطى كل ذي حق حقه ، ولهذا قال النبي عليه السلام:

«إن اللّه لم يكل قسمة مواريثكم إلى ملك مقرب» الحديث .. إلى أن

(1) أخرجه أبو داود والترمذي وحسنه ، وجنح الشافعي فِي الأم إلى أن هذا المتن متواتر (فتح الباري ، ج 6 ، ص 301) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت