أن ذكاة الجنين مثل ذكاة الأم فإنه عند ذلك لا يكون جنينا ، وإذا تم خرج حيا وفيه حياة مستقرة ، فلا يخفى حكم الذكاة ، فلا يكون فِي ذكره فائدة ..
وقد روى مجالد عن أبي الوداك ، عن أبي سعيد أن النبي عليه السلام سئل عن الجنين يخرج ميتا فقال:
«إن شئتم فكلوه ، فإن ذكاته ذكاة أمه» «1» .
وأما مالك فإنه ذهب إلى ما روى فِي حديث سليمان بن عمران عن ابن البراء ، عن أبيه ، أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قضى فِي أجنة الأنعام بأن ذكاتها ذكاة أمها إذا أشعرت.
وروى الزهري عن ابن كعب بن مالك قال: كان أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقولون:
(إذا أشعر الجنين فإن ذكاته ذكاة أمه» ..
والشافعي يقول: «نحن نقول بهما جميعا ، إلا أن ذكر الإشعار كان تنبيها على مثله فِي الذي هو أولى بكونه جزءا من الأم» .
واقتضى عموم تحريم الميتة المنع من دبغ جلدها ، لو لا الخبر المخصّص «2» واقتضى ظاهر الآية أيضا تحريم الانتفاع بدهن الميتة ، وروى فيه محمد ابن إسحاق ، عن عطاء ، عن جابر قال:
(1) رواه جماعة من الثقات عن يحيى بن سعيد ولم يذكروا فيه أنه خرج ميتا.
(2) روى مالك بسنده عن عبد اللّه بن عباس أنه قال: «مر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بشاة ميتة كان أعطاها مولاة لميمونة زوج النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال: أفلا انتفعتم بجلدها؟ فقالوا: يا رسول اللّه ، انها ميتة ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم:
انما حرم أكلها» ورواه البخاري فِي الزكاة ومسلم وشرح النووي (كتاب الحيض) وفي رواية لمسلم: إذا دبغ الإهاب فقد طهر.