فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 22041 من 466147

لكن الجودة الرداءة هاهنا غير معتبرة طردا للباب في المنع، ولو كانت هذه الحكمة القياسية حجة لاحتج بها عليهم؛ لأنها أشبه بإلزامهم المذكور، وأقرب إلى عقولهم، فلما لم يحتج عليهم بها بل بالنص القاطع للحجة، دل على، لا حجة في العلل والمناسبات وصار هذا كما قال لإبليس: {قالَ ما مَنَعَكَ أَلاّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ} (12) [الأعراف: 12] ، احتج عليه بالأمر، ولم يسمع منه علته الفلسفية المزخرفة، وهي قوله: {قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ} (12) [الأعراف: 12] .

وقد كان يمكنه أن يعارضه بأحسن منها وأنس في العقل، وهو أن الطين ثابت ورزين متواضع لين رطبن والنار مضطربة خفيفة، مستعلية يابسة شريرة محرقة.

ومن ثم رجع إبليس إلى أصله في الخفة والطيش، ورجع آدم إلى أصله في الثبات والرزانة، فقال: {قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ} (23) [الأعراف: 23] فاعترف؛ فعرف واستغفر؛ فغفر له، فما لم يفعل ذلك؛ دل على أن لا ارتباط للأحكام إلا بالنصوص والظواهر.

{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ} (277) [البقرة: 277] قد تكرر هذا في القرآن كثيرا، ويحتج به من يرى الإيمان مجرد التصديق، وأن الأعمال ليست ركنا للإيمان بل أثرا من آثاره خلافا للجمهور من المحدثين وغيرهم.

حجة الأول: أنه عطف العمل الصالح على الإيمان والعطف يقتضي التغاير، فالإيمان غير الأعمال، وأجاب الآخرون بأن هذا من باب عطف الخاص على العام كالصلاة الوسطى على الصلوات، وجبريل وميكائيل على الملائكة، ولا ينافي ذلك كون الخاص من العام، وهذا ضعيف؛ لأنا لو اقتصرنا على الملائكة فهمنا جبريل وميكائيل وهاهنا لو اقتصرنا على الإيمان لم نفهم العمل الصالح إلا على دعوى الخصم ويعود النزاع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت