رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ أَنَّ ذَلِكَ الْكَلَامَ لِتِلْكَ الْحَادِثَةِ خَاصَّةً، وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهِ فِيهَا ثَانٍ فِي الصَّلَاةِ مِنْ غَيْرِ أَمْرِهَا، وَلَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا فُرْقَانٌ إِذًا لَأَوْضَحُوهُ لِلنَّاسِ وَلَعَلَّمُوهُمْ إِيَّاهُ، بَلْ قَدْ عَلَّمَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثَيْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا، التَّسْبِيحَ لِلرِّجَالِ وَالتَّصْفِيقَ لِلنِّسَاءِ، عِنْدَ النَّوَائِبِ الَّتِي تَنُوبُهُمْ فِي صَلَاتِهِمْ، وَلَمْ يَتَجَاوَزْهُمْ بِذَلِكَ إِلَى غَيْرِهِ مِنَ الْكَلَامِ وَلَمَّا كَانَ كَلَامُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَجَوَابُ أَصْحَابِهِ إِيَّاهُ فِي الصَّلَاةِ لَمْ يَكُنْ قَبْلَهُ تَسْبِيحٌ، دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ أَنْ يُعَلِّمَهُمُ التَّسْبِيحَ، لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُعَلِّمَهُمُ التَّسْبِيحَ، ثُمَّ يُخَالِفُونَهُ إِلَى الْكَلَامِ، عَلَى أَنَّا قَدْ نَظَرْنَا فِي نَسْخِ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ هَلْ كَانَ بِمَكَّةَ كَمَا قَالَ هَذَا الْقَائِلُ؟ فَوَجَدْنَا فِي الْآثَارِ مَا قَدْ دَفَعَ ذَلِكَ، لِأَنَّ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ، قَالَ: كُنَّا نَتَكَلَّمُ فِي الصَّلَاةِ حَتَّى نَزَلَتْ {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ، وَزَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ مِمَّنْ لَمْ يَصْحَبْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّةَ وَقَدْ رُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ عَمَّنْ سِوَاهُ مِنَ الْأَنْصَارِ مِمَّنْ هُوَ أَصْغَرُ مِنْهُ سِنًّا وَأَحْدَثُ صُحْبَةً لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ
أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ