ذَلِكَ الْعِدَّةُ الَّتِي يَعْتَدِدْنَ بِهَا مِنْ وَفَاةِ أَزْوَاجِهِنَّ عَنْهُنَّ، وَهِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ إِذَا لَمْ يَكُنَّ حَوَامِلَ، وَمِنْ ذَلِكَ الْعِدَّةُ الَّتِي يَعْتَدِدْنَ بِهَا إِذْ كُنَّ حَوَامِلَ فِي طَلاقِ الأَزْوَاجِ، وَفِي مَوْتِهِنَّ جَمِيعًا، وَمِنْ ذَلِكَ الْعِدَّةُ الَّتِي يَعْتَدِدْنَ بِهَا مِنَ الطَّلاقِ إِنْ لَمْ يَكُنَّ حَوَامِلَ، وَهِيَ الأَقْرَاءُ الَّتِي اخْتَلَفْنَا فِيهَا فَكُلُّ هَذَا يُسَمَّى عِدَّةً، وَكُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا غَيْرُ مَا سِوَاهُ مِنْهَا وَإِذَا كَانَتْ هَذِهِ الأَجْنَاسُ الْمُخْتَلِفَةُ يَقَعُ عَلَيْهَا هَذَا الاسْمُ احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ هَذَا الاسْمُ أَيْضًا يَقَعُ عَلَى الطَّلاقِ لِلْعِدَّةِ، وَهُوَ غَيْرُ مَا سِوَاهُ مِنَ الْعِدَدِ، وَهَذَا عُمَرُ الَّذِي خَاطَبَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذَا الَّذِي احْتَجَجْتَ بِهِ قَدْ قَالَ:"إِنَّ الأَقْرَاءَ الْحِيَضُ"، وَمَذْهَبُكَ أَنَّ مَنْ رَوَى حَدِيثًا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَوْلَى بِتَأْوِيلِهِ، فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْكَ أَنْ يَكُونَ عُمَرُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَوْلَى مِمَّنْ خَالَفَهُ فِي الأَقْرَاءِ فَإِنْ قُلْتَ: إِنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ، وَوَقَفَ عَلَى مَا قَالَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَدْ رُوِّينَا عَنْهُ فِي الأَقْرَاءِ أَنَّها الأَطْهَارُ؟ قِيلَ لَكَ: قَدْ رُوِّينَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ خِلافُ ذَلِكَ فِيمَا ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ، وَهُوَ
أَوْلَى بِهِ لِمُوَافَقَةِ مَا كَانَ عُمَرُ عَلَيْهِ وَلَمَّا وَجَدْنَا اللهَ عَزَّ وَجَّلَ جَعَلَ الأَقْرَاءَ مُضَمَّنَةً بِالْعَدَدِ، فَقَالَ: {ثَلاثَةَ قُرُوَءٍ} ، وَكَانَ مِنْ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّها الأَطْهَارُ: أَنَّهُ إِذَا طَلَّقَهَا فِي طُهْرٍ قَدْ مَضَى أَكْثَرُهُ، أَنَّهَا تَعْتَدُّ بِمَا بَقِيَ مِنْهُ قُرْءًا مَعَ قُرْءَيْنِ كَامِلَيْنِ سِوَاهُ، فَعَادَ ذَلِكَ عَلَى