، دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ الْمَتَاعِ لَهَا، وَأَنَّهُ بِضِدِّ السُّكْنَى وَالنَّفَقَةِ السَّاقِطَيْنِ عَنْهُ قِيلَ لَهُ: فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَحْكُمْ لَهَا بِذَلِكَ، وَأَنَّهُ إِنَّمَا كَانَ مِنْهُ لَهَا بِطَرِيقِ الْفُتْيَا، لأَنَّ فِيهِ أَنَّ عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ قَالَ لَهَا:"مَا لَكِ عَلَيْنَا مِنْ نَفَقَةٍ، وَلا مِنْ سُكْنَى، وَهَذَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَلِيهِ"وَكَانَ الَّذِي كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهَا فُتْيَا جَوَابًا لِسُؤَالِهَا وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ، وَزُفَرُ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ فَكَانُوا يَجْعَلُونَ لِلْمُطَلَّقَاتِ جَمِيعًا الْمُتْعَةَ اخْتِيَارًا، لَا وُجُوبًا يَحْكُمُونَ بِهِ غَيْرَ الْمُطَلَّقَةِ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَلَمْ يُسَمَّ لَهَا صَدَاقٌ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا يُوجِبُونَ لَهَا الْمُتْعَةَ، وَيَحْكُمُونَ بِهَا لَهَا عَلَى مُطَلِّقِهَا وَأَمَّا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ رَحِمَهُ اللهُ فَحَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ:"سُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الرَّجُلِ يُطَلِّقُ الْمَرْأَةَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا، وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا، أَيُقْضَى عَلَيْهِ بِالْمُتْعَةِ؟ فَقَالَ: لَا يُقْضَى بِهَا، إِنَّما قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ} ، وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: {حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ} ، فَذَلِكَ مِمَّا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَفْعَلَهُ، وَمِمَّا يُؤْمَرُ بِهِ، فَأَمَّا أَنْ يُقْضَى بِهِ عَلَيْهِ فَلا"قَالَ: وَقَالَ لِي مَالِكٌ"فِي الْمُخْتَلِعَةِ وَالْمُلاعِنَةِ وَالْمُبَارِئَةِ: لَيْسَ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ مَتَاعٌ"
وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَذَكَرَ لَنَا الْمُزَنِيُّ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: الْمُتْعَةُ لِلْمُطَلَّقَاتِ، وَالْمُتْعَةُ عَلَى كُلِّ زَوْجٍ طَلَّقَ، وَلِكُلِّ