وَكَانَ طَوَافُ الزِّيَارَةِ إِذَا تَرَكَهُ حَتَّى تَمْضِي أَيَّامُ النَّحْرِ أُمِرَ أَنْ يَطُوفَهُ فَالْقِيَاسُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا أَلا يَكُونَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ دَمٌ، كَمَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، لِأَنَّهُ قَدْ فَعَلَهُ فِي وَقْتِهِ، وَلِأَنَّ وَقْتَهُ الَّذِي يُفْعَلُ فِيهِ لَوْ كَانَ قَدْ خَرَجَ لَمَا أُمِرَ أَنْ يَفْعَلَهُ فِي غَيْرِ وَقْتِهِ كَمَا لَمْ يُؤْمَرْ تَارِكُ رَمْيِ الْجِمَارِ حَتَّى خَرَجَ وَقْتُهَا، بِرَمْيِهَا فِي غَيْرِ وَقْتِهَا
فَالَّذِي يَفْعَلُ الشَّيْءَ فِي وَقْتِهِ لَا مَعْنًى لِوُجُوبِ الدَّمِ عَلَيْهِ مَعَ ذَلِكَ، وَلَا يُوجِبُ تَأْخِيرُهُ إِيَّاهُ عَنِ الْوَقْتِ الْمُسْتَحَبِّ فِيهِ فِعْلُهُ فِيهِ عَلَيْهِ الدَّمَ، كَمَا لَمْ يُوجِبْ تَرْكُ الْحَاجِّ السَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ بِعَقِبِ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ عَلَيْهِ الدَّمَ