1542 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ لَقِيَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِهِ يُقَالُ لَهُ: الْمُحَبِّرُ، قَدْ أَفَاضَ، وَلَمْ يَحْلِقْ، وَلَمْ يُقَصِّرْ، جَهِلَ ذَلِكَ، فَأَمَرَهُ ابْنُ عُمَرَ أَنْ يَرْجِعَ فَيَحْلِقُ أَوْ يُقَصِّرُ، ثُمَّ يَرْجِعَ إِلَى الْبَيْتِ فَيُفِيضُ"قَالَ مَالِكٌ: وَهَذَا أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ فِيهِ وَإِنْ هُوَ حَلَقَ بِمَكَّةَ، وَلَمْ يَرْجِعْ، أَجْزَأَ ذَلِكَ عَنْهُ، فَإِنْ رَجَعَ إِلَى مِنًى، فَحَلَقَ، ثُمَّ أَفَاضَ، فَهُوَ أَفْضَلُ"
فَهَذَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ لَمْ يَسْأَلِ الْمُحَبِّرَ، أَكَانَ نَوَى حَلْقًا أَوْ تَقْصِيرًا؟ وَخَيَّرَهُ بَيْنَ الْحَلْقِ وَالتَّقْصِيرِ، فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَلْتَفِتُ إِلَى النِّيَّةِ فِي ذَلِكَ وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فَكَانُوا لَا يَلْتَفِتُونَ فِي ذَلِكَ إِلَى النِّيَّةِ، وَلَا إِلَى التَّلْبِيدِ، وَلَا إِلَى مَا سِوَاهُمَا، وَيَجْعَلُونَ لِلْمُحْرِمِ بِالْحَجِّ بَعْدَ رَمْيِهِ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ الْخَيَارَ فِي الْحَلْقِ أَوِ التَّقْصِيرِ كَمَا
1543 - قَدْ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ الْكَيْسَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي حَنِيفَةَ"أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يُلَبِّدُ رَأْسَهُ بِصَمْغٍ أَوْ بِضَفْرَةٍ، إِنْ قَصَّرَ وَلَمْ يَحْلِقْ، أَيُجْزِيهِ ذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ"، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي ذَلِكَ خِلَافًا وَلَمَّا اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ نَظَرْنَا فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْهُ، فَوَجَدْنَا الْحَلْقَ زَائِدًا عَلَى التَّقْصِيرِ، كَمَا الْوُضُوءُ لِلصَّلَاةِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا زَائِدًا عَلَى الْوُضُوءِ لِلصَّلَاةِ مَرَّةً وَكَانَ مَنْ نَوَى أَنْ يَتَوَضَّأَ ثَلَاثًا لَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ فَرْضَهُ