وَكَذَلِكَ إِنْ فَاتَتْهُ الْأُولَى مِنْهُمَا مَعَ الْإِمَامِ، فَصَلَّاهَا وَحْدَهُ، لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُصَلِّي الثَّانِيَةَ مَعَ الْإِمَامِ، وَلَا وَحْدَهُ إِلَّا فِي وَقْتِهَا فِي سَائِرِ الْأَيَّامِ سِوَى يَوْمِ عَرَفَةَ وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْمَذْهَبُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ كَمَا حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، عَنْ حَمَّادِ عنِ إِبْرَاهِيمَ وَهَكَذَا كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ يَقُولُ فِي ذَلِكَ أَيْضًا كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَلَمَّا اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ كَمَا ذَكَرْنَا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَصَلَاةِ الْجُمُعَةِ الَّتِي جُعِلَتْ مَكَانَ الظُّهْرِ فِي سَائِرِ الْأَيَّامِ، وَجُعِلَ الْقُوَّامُ بِهَا وُلَاةَ الْأُمُورِ لَمْ يُجْعَلْ لِأَحَدٍ سِوَاهُمْ أَنَّهُ يُصَلِّيهَا دُونَهُمْ وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، فَوَجَدْنَا الصَّلَاتَيْنِ اللَّتَيْنِ ذَكَرْنَا بِعَرَفَةَ لِلْإِمَامِ بِلَا اخْتِلَافٍ عَلِمْنَاهُ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ، أَنْ يُصَلِّيهُمَا إِذَا كَانَ بِعَرَفَةَ حَاجًّا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ جَمَاعَةٌ، وَوَجَدْنَا صَلَاةَ الْجُمُعَةِ لَيْسَ لِلنَّاسِ أَنْ يُصَلُّوهَا دُونَ وُلَاةِ الْأُمُورِ، وَلَيْسَ لِوُلَاةِ الْأُمُورِ أَنْ يُصَلُّوهَا دُونَ النَّاسِ، أَلَا تَرَى أَنَّ إِمَامًا لَوْ أَرَادَ أَنْ يُصَلِّي الْجُمُعَةَ وَحْدَهُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ لَهُ فَلَمَّا كَانَ وُلَاةُ الْأُمُورِ يَحْتَاجُونَ إِلَى الْجَمَاعَةِ فِي الْجُمُعَةِ كَمَا تُحْتَاجُ