لَا يَخْتَلِفُونَ فِيمَنْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ فِي سَنَةٍ مِنَ السِّنِينَ، فَطَافَ بِهَا، وَحَلَّ مِنْهَا، ثُمَّ أَقَامَ حَتَّى حَجَّ فِي السَّنَةِ الَّتِي بَعْدَ تِلْكَ السَّنَةِ، لَا فِي السَّنَةِ الْأُولَى، أَنَّهُ لَا يَكُونُ بِذَلِكَ مُتَمَتِّعًا، فَعَلِمْنَا بِذَلِكَ أَنَّ التَّمَتُّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ لَيْسَ هُوَ اتِّبَاعَ الْحَجِّ الْعُمْرَةَ فِي كُلِّ وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ، وَأَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا يَكُونُ عَلَى اتِّبَاعِ الْحَجِّ الْعُمْرَةَ فِي وَقْتٍ خَاصٍّ، وَلَا يَدْخُلُ فِيمَا عَلِمْنَا مِنْ أَدَاءِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ خَاصًّا، إِلَّا مَا أَجْمَعُوا عَلَى دُخُولِهِ فِيهِ وَقَدْ أَجْمَعُوا فِي
الْأَقْوَالِ الَّتِي ذَكَرْنَا فِيمَنْ طَافَ أَكْثَرَ طَوَافِ الْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ ذَلِكَ، وَلَمْ يَرْجِعْ إِلَى أَهْلِهِ، أَنَّهُ يَكُونُ مُتَمَتِّعًا، وَلَمْ يُجْمِعُوا عَلَى مَا سِوَى مَا ذَكَرْنَا، فَأَدْخَلْنَا فِي الْآيَةِ مَا أَجْمَعُوا عَلَى دُخُولِهِ فِيهَا، وَلَمْ يَدْخُلْ فِيهَا مَا سِوَى ذَلِكَ مِمَّا لَمْ يُجْمِعُوا عَلَى دُخُولِهِ فِيهَا، فَثَبَتَ بِذَلِكَ مَا ذَكَرْنَا عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَبِي يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٍ فِي هَذَا الْبَابِ وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُرَادِ بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ مَا اسْتَيْسَرَ عَلَى الْمُتَمَتِّعِ مِنَ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ خَاصَّةً، لَا مَا سِوَاهُمَا مِنَ الْغَنَمِ وَقَدْ كَانَ مِمَّنْ يَقُولُ هَذَا الْقَوْلَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَائِشَةُ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ
1633 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، وَابْنِ عُمَرَ، قَالَا:" {فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} ، مِنَ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ"