قال الشَّافِعِي رحمه الله: حديث مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر رضي اللَّه
عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر عمر - رضي الله عنه - ، أن يأمر ابن عمر رضي اللَّه عنهما ، أن يراجع
امرأته دليل بين على أنه لا يقال له راجع ، إلا ما قد وقع عليه طلاقه ، لقول الله
في المطلقات: (وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ) الآية ، وأن معروفاً فِي اللسان ، بأنه إنما يقال للرجل: راجع أمرأتك إذا افترق هو وامرأته ... ثم قال: والقرآن يدل على أنها تحسب - أي: تطليقة ابن عمر لزوجته وهي حائض - قال اللَّه تعالى:
(الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ) الآية.
لم يخصص طلاقاً دون طلاق ، وما وافق ظاهر كتاب اللَّه من الحديث أولى أن يثبت.
مسند الشَّافِعِي: ومن كتاب (العدد إلا ما كان منه معاداً) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: أخبرنا مالك ، عن ابن شهاب ، عن عروة ، عن
عائشة رضي اللَّه عنها أنها انتقلت حفصة بنت عبد الرحمن حين دخلت فِي الدم من الحيضة الثالثة ، قال ابن شهاب: فذكرت ذلك لعمرة بنت عبد الرحمن ، فقالت: صدق عروة.
وقد جادلها فِي ذلك ناس ، وقالوا: إن اللَّه يقول: (ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ) الآية ، فقالت
عائشة رضي اللَّه عنها: صدقتم وهل تدرون ما الأقْرَاءُ ؟
الأقراء: الأطهار الحديث.
أخبرنا مالك ، عن ابن شهاب قال: سمعت أبا بكر بن عبد الرحمن يقول:
ما أدركت أحداً من فقهائنا إلا هو يقول هذا(يريد الذي قالت عائشة رضي
الله عنها)الحديث .
مناقب الشَّافِعِي: باب (ما يستدل به على فقه الشَّافِعِي ، وتقدمه فيه ، وحُسن استنباطه) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وقال اللَّه تعالى: (وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ) الآية.
فلما كانت الصلاة مما يقوم به الإمام على المأموم ، لم يجز أن تكون المرأة التي
عليها القيِّم قيِّمةَ على قيِّمِها.