فجعل كمال ابتداء الإيمان ، الذي ما سواه تبع له: (الإيمان بالله ثم برسوله) .
فلو آمن عبد به ، ولم يؤمن برسوله: لم يقع عليه اسم كمال الإيمان أبداً.
حتى يؤمن برسوله معه.
وهكذا سنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فِي كل من امتحنه للإيمان.
أخبرنا مالك ، عن هلال بن أسامة ، عن عطاء بن يسار ، عن عمر بن الحكم
قال: أتيت رسول اللَّه بجارية ، فقلت: يا رسول اللَّه ، عليُّ رقبة ، أفأعتقها ؟
فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"أين الله ؟"
فقالت: فِي السماء ،"ومن أنا ؟"
قالت: أنت رسول اللَّه ، قال:"فاعتِقها"الحديث.
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: ففرض اللَّه على الناس اتباع وحيه
وسنن رسوله ، فقال: (رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ(129) .
أحكام القرآن: فصل (فرض الله - عزَّ وجلَّ فِي كتابه واتباع سنة نبيه - صلى الله عليه وسلم) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: فرض اللَّه تعالى على الناس اتباع وحيه وسنن
رسوله - صلى الله عليه وسلم - فقال فِي كتابه: (رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ(129) .
وقال تعالى: (لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ(164) .
وقال - عز وجل -: (وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ)
الآية.
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: فذكر اللَّه تعالى الكتاب وهو القرآن ، وذكر الحكمة ، فسمعت من أرضى من أهل العلم بالقرآن يقول: الحكمة سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .