وهذا يشبه ما قال - واللَّه أعلم - بأن القرآن ذكر واتبعته الحكمة ، وذكرَ
الله - عز وجل - منته على خلقه بئعليمهم الكتاب والحكمة . فلم يجز - واللَّه أعلم - أن تعدّ الحكمة هاهنا إلا سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؛ وذلك أنها مقرونة مع كتاب اللَّه ، وأن
الله قد افترض طاعة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وحتّم على الناس اتباع أمره.
فلا يجوز أن يقال لقول: فرض إلا لكتاب الله ، ثم سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مبينة عن الله ما أراد دليلاً على خاصه وعامِّه ، ثم قرن الحكمة بكتابه ، فاتبعها إياه ، ولم يجعل هذا لأحد من خلقه غير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
قال الله عزَّ وجلَّ: (وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ(132)
الأم: المرتد عن الإسلام:
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: ومن اننقل عن الشرك إلى الإيمان ، ثم انتقل
عن الإيمان إلى الشرك - مِن بالغي الرجال والنساء - استتيب ، فإن تاب قُبلَ
منه ، وإن لم يتب قُتِلَ ، قال اللَّه - عز وجل -: (وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا) إلى قوله: (هُم فِيهَا خَالِدُون) الآية .
قال الشَّافِعِي: أخبرنا الثقة من أصحابنا ، عن حماد ، عن يحيى بن سعيد ، عن
أبي أمامة بن سهل بن حُنَيف ، عن عثمان بن عفان - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:
(لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: كفر بعد إيمان ، أو زنى بعد إحصان ، أو قتل نفس بغبر نفس"الحديث."