ومعنى حديث عثمان عن النبي - صلى الله عليه وسلم -:"كفر بعد إيمان"ومعنى من بدَّل: قُتِل ، معنى يدل على أن من بدل دينه دين الحق - وهو الإسلام - ، لا من بدَّل غير الإسلام ، وذلك أن من خرج من غير دين الإسلام إلى غيره من الأديان ، فإنما خرج
من باطل إلى باطل ، ولا يقتل على الخروج من الباطل ، إنما يقتل على الخروج من الحق ، لأنه لم يكن على الدين الذي أوجب الله - عزَّ وجلَّ عليه الجنة وعلى خلافه النار.
إنما كان على دين له النار إن أقام عليه ، قال اللَّه جل ثناؤه: (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ) الآية.
وقال الله عزَّ وجلَّ: (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ(85) .
وقال: (وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ) إلى قوله: (مسْلِمُون) الآية.
قال الله عزَّ وجلَّ: (قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ)
مناقب الشَّافِعِي: باب(ما يستدل به على معرفة الشَّافِعِي بأصول الكلام.
وصحة اعتقاده فيهما):
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وفرض اللَّه على اللسان القول والتعبير عن
القلب بما عقد ، وأقرَّ به ، فقال فِي ذلك: (قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ) الآية ، وقال:
(وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا) الآية ، فذلك ما فرض الله على اللسان من
القول ، والتعبير عن القلب ، وهو عمله ، والفرض عليه من الإيمان.
قال الله عزَّ وجلَّ: (سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ(142)
الرسالة: باب(فرض الصلاة للذي دل الكتاب ثم السنة على من تزول عنه
بالعذر وعلى من لا تكتب صلاته بالمعصية):