قال الله عزَّ وجلَّ: (وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ)
أحكام القرآن: فصل(فيما يؤثر عنه - الشافعى - من التفسير والمعاني في
الطهارات والصلوات)
قرأت - للإمام البيهقي - فِي كتاب: (المختصر الكبير) فيما رواه أبو
إبراهيم المزني ، عن الشَّافِعِي رحمه الله ألْه قال: أنزل اللَّه - عز وجل - على رسوله - صلى الله عليه وسلم - فرض القبلة
بمكة ، فكان يصلي فِي ناحية يستقبل منها البيت الحرام وبيت المقدس ، فلما
هاجر إلى المدينة ، استقبل بيت المقدس ، مولياً عن البيت الحرام ستة عشر شهراً - وهو يحب: لو قضى اللَّه إليه باستقبال البيت الحرام ، لأن فيه مقام أبيه إبراهيم وإسماعيل ؛ وهو المثابة للناس والأمن ، وإليه الحج ، وهو المأمور به: أن يُطهر للطائفين والعاكفين والركع السجود.
مع كراهية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما وافق
اليهود ، فقال لجبريل - عليه السلام -:
"لودِدت أن ربي صرفني عن قبلة اليهود إلى غيرها"؛ فأنزل اللَّه - عز وجل: (وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ) الآية.
يعني - والله أعلم -: فثم الوجه الذي وجهكم اللَّه إليه ، فقال جبريل للنبي - صلى الله عليه وسلم -: (يا محمد أنا عبد مأمور مثلك ، لا أملك شيئاً ، فسل الله) فسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - ربه أن
يوجهه إلى البيت الحرام ، وصَعِد جبريل إلى السماء ، فجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - يديم طرفه إلى السماء: رجاء أن يأتيه جبريل - صلى الله عليه وسلم - بما سأل .
فأنزل اللَّه - عز وجل - (قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) إلى قوله: (فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي) .