على رسوله اتباع أمره ، فقال: (اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ) الآية.
وشهد له باتباعه ، فقال جل ثناؤه: (وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ(52) صِرَاطِ اللَّهِ) الآية.
فأعلم اللَّه خلقه أنه يهديهم إلى صراطه ، قال فتُقام سنة رسول اللَّه مع
كتاب اللَّه جل ثناؤه ، مقام البيان عن اللَّه عدد فرضه كبيان ما أراد بما أنزل عاماً.
العامَ أراد به أو الخاص ، وما أنزل فرضاً وأدباً وإباحة وإرشاداً إلا أن شيئاً من
سنة رسول الله يخالف كتاب اللَّه فِي حال ، لأن اللَّه جل ثناؤه قد أعلم خلقه أن رسوله يهدي إلى صراط مستقيم صراط اللَّه ، ولا أن شيئاً من سنن رسول اللَّه ناسخ لكتاب اللَّه ، لأنه قد أعلم خلقه أنه إنما ينسخ القرآن بقرآن مثله ، والسنة تبع للقرآن .
وقد اختصرت من إبانة السنة عن كتاب اللَّه بعض ما حضرني مما يدل
على ما فِي مثل معناه إن شاء اللَّه ، قال اللَّه جل ثناؤه: (إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا(103) .
فدل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على عدد
الصلاة ، ومواقيتها والعمل بها وفيها ، ودل على أنها على العامة الأحرار
والمماليك من الرجال والنساء إلا الحُيض ، فأبان منها المعاني التي وصفت.
وأنها مرفوعة عن الحُيض ... الخ.
أحكام القرآن: (فصل فِي النسخ)
أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ ، أخبرنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع قال:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: إن اللَّه خلق الخلق لما سبق فِي علمه مما أراد بخلقهم
وبهم ... وساق النص الوارد سابقاً فِي كتاب الرسالة.
قال الله عزَّ وجلَّ: (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ) .
سبق تفسيرها فِي الآية/ 43 ، وانظر الإشارة إلى مواضع كلام الإمام
الشَّافِعِي عنها فِي الآية/ 83 من سورة البقرة .