البيوع كلها: قد يحتمل أن يكون حَرمها قبل أن يُنزل عليه (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا) الآية ، وفيمن رَجَمَ من الزناة: قد يحتمل أن يكون
الرجم منسوخاً ؛ لقول الله تعالى: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ) الآية ، وفي المسح على الخفين: نسخت آية الوضوء المسح.
وجاز أن يقال: لا يدرأ عن سارق سرق من غير حرز ، وسرقته أقل من ربع
دينار ؛ لقول اللَّه تعالى: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا) الآية.
لأن اسم السرقة يلزم من سرق قليلاً وكثيراً ، ومن حرز ومن غير
حرز ، ولجاز ردُّ كل حديث عن رسول اللَّه بأن يقال: لم يقله ، إذا لم يجده مثل التنزيل ، وجاز رد السنن بهذين الوجهين ، فتُركت كل سنة معها كتاب جملة تحتمل سنته أن توافقه ، وهي لا تكون أبداً إلا موافقة له ، إذا احتمل اللفظ فيما روي عنه خلاف اللفظ فِي التنزيل بوجه ، أو احتمل أن يكون فِي اللفظ عنه كثر مما فِي اللفظ فِي التنزيل ، وإن كان محتمِلاً أن يخالفه من وجه .
وكتاب اللَّه وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - تدل على خلاف هذا القول ، وموافقة لما قلنا.
وكتاب اللَّه البيان الذي يُشفى به من العَمَى ، وفيه الدلالة على موضع
رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - من كتاب اللَّه ودينه ، واتباعه له ، وقيامه بتبيينه عن اللَّه.
اختلاف الحديث: (المقدمة)
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: ولا ينسخ كتاب اللَّه إلا لقول اللَّه:
(مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا) الآية.
وقوله: (وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ) الآية.
فأبان أن نسخ القرآن لا يكون إلا بقرأن مثله ، وأبان جل ثناؤه أنه فرض