فإن قيل: ليس الغرض من استشهاد المرأتين مع الرجل إضلال إحداهما ؟
فالجواب: ما قاله سيبويه: أن هذا الكلام محمولا على المعنى ؛ كما تقول: أعددت هذه الخشبة أن تميلَ الحائطُ فأدعمه بها.
ومعلوم أنك لم تقصد بإعداد الخشبة ميل الحائط ، وإنما المعنى: لأدعم بها الحائط إذا مال ، فكذلك الآية ، تقديرها: لأن تذكر إحداهما الأخرى إذا ضلت.
فإن قلتَ: هل يجوز أن يكون التقدير: مخافة أن تضل ؟
قُلْت: لا يجوز ؛ لأنه عَطَفَ عليه"فَتُذَكِّرَ"فيصير المعنى: مخافة أن تذكر إحداهما الأخرى إذا ضلت ، وهذا عكس المراد.
فإن قيل: فَلِمَ لا قيل: فتذكرها الأخرى ؟
قيل: فيه وجهان:
أحدهما: أنه أعاد الظاهر ليدل على الإبهام فِي الذكرِ والنسيان ، ولو أضمر لعاد على المذكور ، وليس لنا هنا غيره يعود عليه الضمير .
والثاني: أنه وضع الظاهر موضع المُضْمَرِ ، فتقديره: فتذكرها ، وهذا يدل على أن إحداهما: مفعول مقدم ، ولا يجوز أن تكون فاعلاً ؛ لأن الضمير هو الظاهر بعينه ، والمظهر الأول فاعل"تَضِلَّ"، فلو جعل الضمير لذلك المظهر لكانت الناسية هي المذَكَرَةُ وذا محال.
ومفعول"تُذَكِّر"الثاني محذوف ، أي: الشهادة.
قوله: (وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ) : مفعوله محذوف ، أي: إقامة الشهادة
قوله: (وَلَا تَسْأَمُوا) : يجوز أنْ يتعدَّى بنفسه ، وبحرف الجر.
قوله: (وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ) : صحت الواو فِي"أفعل"كما صحت فِي التعجب ؛ وذلك لجموده أو إجرائه مجرى الأسماء الجامدة ،.
و (لِلشَّهَادَةِ) : متعلق بـ"أقْوَمُ".
قوله: (فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ) : الهاء تعود على الإباء.
قوله: (وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ) : مستأنف.
قوله: (فَرِهَانٌ) أي: فالوثيقة رهن ، أي: التوثيق ، وهو بضم الهاء وسكونها ، مثل: سَقْف وسُقُفٌ ، وأَسْد وأُسدٌ ، وقيل: رُهن: جمع رِهَان ، ورِهَان: جمع رَهْن.